المصدر هو اسم جنس كالزّيت والقمح ، وأسماء الأجناس لا يضمر فيها . [ ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ وأضاف : ]
واختار كون المصدر مبنيّا للمفعول الّذي لم يسمّ فاعله ، وهي مسألة خلاف أيجوز أن يعتقد في المصدر أنّه مبنيّ للمفعول ، فيجوز : عجبت من ضرب زيد ، على أنّه مفعول لم يسمّ فاعله ، ثمّ يضاف إليه ، أم لا يجوز ذلك ؟
فيه ثلاثة مذاهب ، يفصل في الثّالث بين أن يكون المصدر من فعل لم يبن إلّا للمفعول ، نحو : عجبت من جنون بالعلم زيد ، لأنّه من « جننت » الّتي لم تبن إلّا للمفعول الّذي لم يسمّ فاعله ، أو من فعل يجوز أن يبنى للفاعل ويجوز أن يبنى للمفعول ، فيجوز في الأوّل ويمتنع في الثّاني ، وأصحّها المنع مطلقا ، وتقرير هذا كلّه في النّحو .
[ ثمّ أدام الكلام في نصّ الأقوال وأضاف : ]
فقيل : معنى
أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
أي منهم للّه ، لأنّ حبّهم للّه بواسطة ، قاله الحسن ، أو منهم لأوثانهم ، قاله غيره .
ومقتضى التّمييز بالأشدّيّة إفراد المؤمنين له بالمحبّة أو لمعرفتهم بموجب الحبّ ، أو لمحبّتهم إيّاه بالغيب ، أو لشهادته تعالى لهم بالمحبّة ؛ إذ قال تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
أو لإقبال المؤمن على ربّه في السّرّاء والضّرّاء والشّدّة والرّخاء ، أو لعدم انتقاله عن مولاه ولا يختار عليه سواه ، أو لعلمه بأنّ اللّه خالق الصّنم وهو الضّارّ النّافع ، أو لكون حبّه بالعقل والدّليل ، أو لامتثاله أمره حتّى في القيامة ، حين يأمر اللّه تعالى من عبده لا يشرك به شيئا أن يقتحم النّار ، فيبادرون إليها فتبرد عليهم النّار ، فينادي مناد تحت العرش :
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
ويأمر من عبد الأصنام أن يدخل معهم النّار فيجزعون ، قاله ابن جبير .
تسعة أقوال ثبتت نقائضها ومقابلاتها لمتّخذ الأنداد ، وهذه كلّها خصائص ميّز اللّه بها المؤمنين في حبّه على الكافرين ، فذكر كلّ واحد من المفسّرين خصيصة ، والمجموع هو المقتضى لتمييز الحبّ ، فلا تباين بين الأقوال على هذا ، لأنّ كلّ قول منها ليس على جهة الحصر فيه ، إنّما هو مثال من أمثلة مقتضى التّمييز .
وقال في « المنتخب » : جمهور المتكلّمين على أنّ المحبّة نوع من أنواع الإرادة لا تعلّق لها إلّا بالجائزات ، فيستحيل تعلّق المحبّة بذات اللّه وصفاته . فإذا قلنا : يحبّ اللّه ، فمعناه يحبّ طاعة اللّه وخدمته وثوابه وإحسانه .
وحكى عن قوم سمّاهم هو بالعارفين أنّهم قالوا : نحبّ اللّه لذاته كما نحبّ اللّذّة لذاتها ، لأنّه تعالى موصوف بالكمال ، والكمال محبوب لذاته . ( 1 : 469 )
نحوه السّمين . ( 1 : 426 )
أبو السّعود : والمحبّة : ميل القلب ، من « الحبّ » استعير لحبّة القلب ، ثمّ اشتقّ منه « الحبّ » لأنّه أصابها ورسخ فيها ، والفعل منها حبّ على حدّ مدّ ، لكنّ الاستعمال المستفيض على أحبّ حبّا ومحبّة فهو محبّ وذاك محبوب ، ومحبّ قليل ، وحابّ أقلّ منه .
ومحبّة العبد للّه سبحانه : إرادة طاعته في أوامره ونواهيه ، والاعتناء بتحصيل مراضيه ، فمعنى ( يحبّونهم ) يطيعونهم ويعظّمونهم ، والجملة في حيّز النّصب إمّا صفة ل ( أندادا ) أو حال من فاعل ( يتّخذ ) وجمع الضّمير