الزّجّاج : وكانوا قد أصابتهم شدّة حتّى أكلوا الميتة والجيف . ( 5 : 366 )
القمّيّ : . . . فلا يحتاجون أن يذهبوا إلى الشّام .
( 2 : 444 )
الواحديّ : أي من بعد جوع ، كما تقول : كسوتك من عري . ( 4 : 557 )
مثله البغويّ ( 5 : 311 ) ، وابن الجوزيّ ( 9 : 241 ) .
الزّمخشريّ : التّنكير في ( جوع ) و ( خوف ) لشدّتهما ، يعني أطعمهم بالرّحلتين من جوع شديد كانوا فيه قبلهما . ( 4 : 288 )
مثله النّسفيّ ( 4 : 378 ) ، ونحوه أبو السّعود ( 6 : 474 ) .
الفرق بين « عن » و « من » : أنّ « عن » يقتضي حصول جوع قد زال بالإطعام ، و « من » يقتضي المنع من لحاق الجوع ، والمعنى : أطعمهم فلم يلحقهم جوع ، وآمنهم فلم يلحقهم خوف ، فيكون ( من ) لابتداء الغاية ، والمعنى :
أطعمهم في بدء جوعهم قبل لحاقه إيّاهم ، وآمنهم في بدء خوفهم قبل اللّحاق . « 1 » ( البروسويّ 10 : 520 )
مثله البغويّ ( 5 : 311 ) ، وابن الجوزيّ ( 9 : 241 ) .
ابن عطيّة : معناه أنّ أهل مكّة قاطنون بواد غير ذي زرع عرضة للجوع والجدب ، لولا لطف اللّه تعالى ، وأن جعلها بدعوة إبراهيم عليه السّلام تجبى إليها ثمرات كلّ شيء . ( 5 : 526 )
الفخر الرّازيّ : ما الفائدة في قوله : ( من جوع ) ؟
الجواب : فيه فوائد :
أحدها : التّنبيه على أنّ أمر الجوع شديد ، ومنه قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا
الشّورى : 28 ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أصبح آمنا في سربه » الحديث .
وثانيها : تذكيرهم الحالة الأولى الرّديئة المؤلمة ، وهي الجوع حتّى يعرفوا قدر النّعمة الحاضرة .
وثالثها : التّنبيه على أنّ خير الطّعم ما سدّ الجوعة ، لأنّه لم يقل : وأشبعهم ، لأنّ الطّعام يزيل الجوع ، أمّا الإشباع فإنّه يورث البطنة . [ إلى أن قال : ]
وفي الآية سؤالات :
السّؤال الأوّل : لم لم يقل : عن جوع ، وعن خوف ؟
قلنا : لأنّ معنى « عن » أنّه جعل الجوع بعيدا عنهم ، وهذا يقتضي أن يكون ذلك التّبعيد مسبوقا بمقاساة الجوع زمانا ، ثمّ يصرفه عنه ، و « من » لا تقتضى ذلك ، بل معناه أنّهم عندما يجوعون يطعمون ، وحين ما يخافون يؤمنون .
السّؤال الثّاني : لم قال : ( من جوع ) ، ( من خوف ) على سبيل التّنكير ؟
الجواب : المراد من التّنكير التّعظيم ، أمّا الجوع فلما روينا أنّه أصابتهم شدّة حتّى أكلوا الجيف والعظام المحرقة . وأمّا الخوف ، فهو الخوف الشّديد الحاصل من أصحاب الفيل .
ويحتمل أن يكون المراد من التّنكير التّحقير ، ويكون المعنى : أنّه تعالى لمّا لم يجوّز - لغاية كرمه - إبقاءهم في ذلك الجوع القليل والخوف القليل ، فكيف يجوّز في كرمه لو عبدوه أن يهمل أمرهم .
ويحتمل أن يكون المراد أنّه
أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ
هامش
( 1 ) ولم نجده في الكشّاف .