والظّاهر ، وذلك الوصل الخفيّ ، وهو سرّ بديع من أسرار البلاغة .
وفي « الكشف » إنّما عدل إلى المنزل تنبيها على أنّ الشّبع والكسوة أصلان وأنّ الأخيرين متمّمان على التّرتيب ، فالامتنان على هذا الوجه أظهر ، ولهذا فرّق بين القرينتين ، فقيل أوّلا ، ( انّ لك ) وثانيا : ( انّك ) ، وقد ذكر هذا العلّامة الطّيّبيّ أيضا ، ثمّ قال : وفي تنسيق المذكورات الأربعة مرتّبة هكذا ، مقدّما ما هو الأهمّ فالأهمّ ، ثمّ في جعلها تفصيلا لمضمون قوله تعالى :
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
وتكرير لفظة ( فيها ) وإخراجها في صيغة النّفي مكرّرة الأداة ، الإيماء إلى التّعريض بأحوال الدّنيا ، وأنّ لا بدّ من مقاساتها ( فيها ) لأنّها خلقت لذلك ، وأنّ الجنّة ما خلقت إلّا للتّنعّم ، ولا يتصوّر فيها غيره .
وفي « الانتصاف » أنّ في الآية سرّا بديعا من البلاغة ، يسمّى : قطع النّظير عن النّظير ، والغرض من ذلك تحقيق تعداد هذه النّعم . ولو قرن كلّ بشكله لتوهّم المقرونان نعمة واحدة ، وقد رمق أهل البلاغة سماء هذا المعنى قديما وحديثا . [ ثمّ استشهد بشعر وقال : ]
ثمّ ما ذكر من قصد تناسب الفواصل في الآية ظاهر ، في أنّه لو عدل عن هذا التّرتيب لم يحصل ذلك ، وهو غير مسلّم . ( 16 : 271 )
حفني محمّد شرف : [ قال في بحث دقّة اختيار ألفاظ القرآن والتّمييز بين معانيها : ]
وإلى هذا الاختيار في ألفاظ القرآن أشار الجاحظ بقوله : وقد يستخفّ ألفاظا ويستعملونها وغيرها أحقّ بذلك منهما ، ألا ترى أنّ اللّه تبارك وتعالى لم يذكر في القرآن ، « الجوع » إلّا في موضع العقاب ، أو في موضع الفقر المدقع والعجز الظّاهر ، والنّاس لا يذكرون « السّغب » ويذكرون « الجوع » في حالة القدرة والسّلامة .
وكذلك ذكر « المطر » لأنّك لا تجد القرآن يلفظ به إلّا في موضع الانتقام ، والعامّة وأكثر الخاصّة لا يفصلون بين ذكر « المطر » وذكر « الغيث » . ( 225 )
الطّباطبائيّ : وقد رتّبت الأمور الأربعة على نحو اللّفّ والنّشر المرتّب « 1 » ، لرعاية الفواصل . والأصل في التّرتيب : أن لا تجوع فيها ولا تظمأ ولا تعرى ولا تضحى .
( 14 : 221 )
مكارم الشّيرازيّ : [ نحو الطّبرسيّ ثمّ أضاف : ]
والأفضل أن يقال : إنّ هذين الوصفين - الجوع والعري - علامتان واضحتان للفقر ، تأتيان معا عادة .
( 10 : 83 )
جوع
1 -
لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ .
الغاشية : 7
راجع « غ ن ي » .
2 -
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ .
قريش : 4
ابن عبّاس : إنّهم كانوا في ضرّ ومجاعة حتّى جمعهم هاشم على الرّحلتين . ( الواحديّ 4 : 557 )
هامش
( 1 ) كذا ، والظّاهر غير المرتّب .