البروسويّ : أي المجاهرين منهم بالسّيف .
والجهاد : عبارة عن بذل الجهد في صرف المبطلين عن المنكر وإرشادهم إلى الحقّ ،
وَالْمُنافِقِينَ
بالحجّة وإقامة الحدود ، فإنّهم كانوا كثيري التّعاطي للأسباب الموجبة للحدود ، ولا تجوز المحاربة معهم بالسّيف ، لأنّ شريعتنا تحكم بالظّاهر ، وهم يظهرون الإسلام وينكرون الكفر . ( 3 : 465 )
الآلوسيّ : ظاهره يقتضي مقاتلة المنافقين ، وهم غير مظهرين للكفر . ولا نحكم بالظّاهر لأنّا نحكم بالظّاهر ، كما في الخبر ، ولذا فسّر ابن عبّاس والسّدّيّ ومجاهد : جهاد الأوّلين بالسّيف والآخرين باللّسان ؛ وذلك بنحو الوعظ وإلزام الحجّة ، بناء على أنّ الجهاد :
بذل الجهد في دفع مالا يرضي ، وهو أعمّ من أن يكون بالقتال أو بغيره . فإن كان حقيقة فظاهر ، وإلّا حمل على عموم المجاز .
وروي عن الحسن ، وقتادة : أنّ جهاد المنافقين ، بإقامة الحدود عليهم . واستشكل بأنّ إقامتها واجبة على غيرهم أيضا ، فلا يختصّ ذلك بهم . وأشار في « الأحكام » إلى دفعه بأنّ أسباب الحدّ في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر ما صدرت عنهم . ( 10 : 137 )
رشيد رضا : أي ابذل جهدك في مقاومة الفريقين الّذين يعيشون مع المؤمنين ، بمثل ما يبذلون من جهدهم في عداوتك ، وعاملهم بالغلظة والشّدّة الموافقة لسوء حالهم .
وقدّم ذكر الكفّار في جهاد الدّنيا ، لأنّهم المستحقّون له بإظهارهم لعداوتهم له صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولما جاء به ، والمنافقون يخفون كفرهم وعداءهم ويظهرون الإسلام ، فيعاملون معاملة المسلمين في الدّنيا . وقدّم ذكر المنافقين في جزاء الآخرة ، لأنّ كفرهم أشدّ ، وعذرهم فيه أضعف . [ وله بحث مستوفى في تفسير الجهاد ، راجع ج 10 : 306 ]
( 10 : 549 )
المراغيّ : الجهاد والمجاهدة : استفراغ الجهد والوسع في مدافعة العدوّ ، وهو ثلاثة أضرب : مجاهدة العدوّ الظّاهر ، مجاهدة الشّيطان ، مجاهدة النّفس والهوى ، ويشير إلى هذه كلّها قوله تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
الحجّ : 78 ،
وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
التّوبة : 41 ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم » ، وقال : « جاهدوا الكفّار بأيديكم وألسنتكم » .
والجهاد باللّسان : إقامة الحجّة والبرهان ، والجهاد باليد : الجهاد بالسّيف ، وكلّ الوسائل الحربيّة .
( 10 : 163 )
الطّباطبائيّ : جهاد القوم ومجاهدتهم : بذل غاية الجهد في مقاومتهم ، وهو يكون باللّسان وباليد حتّى ينتهي إلى القتال ، وشاع استعماله في الكتاب في القتال ، وإن كان ربّما استعمل في غيره ، كما في قوله :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
العنكبوت : 69 .
واستعماله في قتال الكفّار على رسله ، لكونهم متجاهرين بالخلاف والشّقاق . وأمّا المنافقون فهم الّذين لا يتظاهرون بكفر ولا يتجاهرون بخلاف ، وإنّما يبطنون الكفر ويقلبون الأمور كيدا ومكرا ، ولا معنى للجهاد معهم بمعنى قتالهم ومحاربتهم ، ولذلك ربّما يسبق إلى