القول الأوّل : إجراء هذا الكلام على ظاهره من غير إضمار آخر ، وعلى هذا التّقدير ، فالمعنى أنّه ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك ، في أن يجاهدوا ، وكان الأكابر من المهاجرين والأنصار يقولون : لا نستأذن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الجهاد ، فإنّ ربّنا ندبنا إليه مرّة بعد أخرى ، فأيّ فائدة في الاستئذان ؟ وكانوا بحيث لو أمرهم الرّسول بالقعود لشقّ عليهم ذلك ، ألا ترى أنّ عليّ بن أبي طالب لمّا أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يبقى في المدينة شقّ عليه ذلك ولم يرض ، إلى أن قال له الرّسول : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » .
القول الثّاني : أنّه لا بدّ هاهنا من إضمار آخر ، قالوا :
لأنّ ترك استئذان الإمام في الجهاد غير جائز ، وهؤلاء ذمّهم اللّه في ترك هذا الاستئذان ، فثبت أنّه لا بدّ من الإضمار ، والتّقدير : لا يستأذنك هؤلاء في أن لا يجاهدوا .
إلّا أنّه حذف حرف النّفي ، ونظيره قوله :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
النّساء : 176 .
والّذي دلّ على هذا المحذوف أنّ ما قبل الآية وما بعدها يدلّ على أنّ حصول هذا الذّمّ إنّما على الاستئذان في القعود ، واللّه أعلم . ( 16 : 76 )
2 -
. . وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . .
التّوبة : 81
الطّوسيّ : فالجهاد بالمال هو تحمّل لمشقّة الإنفاق في وجوه البرّ ، والجهاد بالنّفس هو تعريضها لما يشقّ عليها اتّباعا لأمر اللّه . ( 5 : 312 )
الزّمخشريّ : تعريض بالمؤمنين وبتحمّلهم المشاقّ العظام لوجه اللّه تعالى ، وبما فعلوا من بذل أموالهم وأرواحهم في سبيل اللّه تعالى ، وإيثارهم ذلك على الدّعة والخفض ، وكره ذلك المنافقون ، وكيف لا يكرهونه وما فيهم ما في المؤمنين من باعث الإيمان وداعي الإيقان .
( 2 : 205 )
نحوه أبو حيّان . ( 5 : 79 )
تجاهدون
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . .
الصّفّ : 11
الفخر الرّازيّ : والجهاد . . . ثلاثة :
جهاد فيما بينه وبين نفسه ، وهو قهر النّفس ومنعها عن اللّذّات والشّهوات .
وجهاد فيما بينه وبين الخلق ، وهو أن يدع الطّمع منهم ، ويشفق عليهم ويرحمهم .
وجهاد فيما بينه وبين الدّنيا ، وهو أن يتّخذها زادا لمعاده . ( 29 : 316 )
جاهد
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .
التّوبة : 73
ابن مسعود : بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فإن لم يستطع فليكفهرّ في وجهه .
( الطّبريّ 10 : 183 )
ابن عبّاس : أمره اللّه بجهاد الكفّار بالسّيف ،