وقولهم : أجنّك كذا ، أي من أجل أنّك ، فحذفوا اللّام والألف اختصارا ، ونقلوا كسرة اللّام إلى الجيم .
( 5 : 2093 )
ابن فارس : الجيم والنّون أصل واحد ، وهو السّتر والتّستّر . فالجنّة : ما يصير إليه المسلمون في الآخرة ، وهو ثواب مستور عنهم اليوم . والجنّة : البستان ، وهو ذاك لأنّ الشّجر بورقه يستر . وناس يقولون : الجنّة عند العرب : النّخل الطّوال . [ ثمّ استشهد بشعر ]
والجنين : الولد في بطن أمّه ، والجنين : المقبور .
والجنان : القلب . والمجنّ : التّرس . وكلّ ما استتر به من السّلاح فهو جنّة .
والجنّة : الجنون ؛ وذلك أنّه يغطّي العقل . وجنان اللّيل : سواده وستره الأشياء . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ويقال : جنون اللّيل ، والمعنى واحد .
ويقال : جنّ النّبت جنونا ، إذا اشتدّ وخرج زهره .
فهذا يمكن أن يكون من الجنون استعارة ، كما يجنّ الإنسان فيهيج ، ثمّ يكون أصل الجنون ما ذكرناه من السّتر ، والقياس صحيح .
وجنان النّاس : معظمهم ، ويسمّى السّواد . والمجنّة :
الجنون .
فأمّا الحيّة الّذي يسمّى الجانّ فهو تشبيه له بالواحد من الجانّ .
والجنّ سمّوا بذلك لأنّهم متستّرون عن أعين الخلق ، قال اللّه تعالى :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ .
الأعراف : 27 . ( 1 : 421 )
الهرويّ : وفي حديث عليّ : « أنّه كتب إلى ابن عبّاس : قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ » هذه كلمة تضرب مثلا لمن كان لصاحبه على مودّة أو رعاية ثم حال عن ذلك .
وسمّي القلب جنانا لأنّ الصّدر يواريه .
وسمّي المجنون مجنونا ، لأنّه مستور الفهم ، مغلوب العقل .
والجنّة بالضّمّ : التّرس ، والسّترة . ومنه الحديث :
« الإمام جنّة » لأنّه يقي المأموم الزّلل والسّهو ، أو النّار ، كما يقي التّرس صاحبه من وقع السّلاح .
وفي الحديث في كسح زمزم : « قال العبّاس : يا رسول اللّه إنّ فيها جنّانا كثيرة » يعني حيّات ، وهي جمع الجانّ .
وفي حديث آخر : « أنّه نهى عن قتل الجنّان الّتي تكون في البيوت » . ( 1 : 412 )
ابن سيده : جنّ الشّيء يجنّه جنّا : ستره .
وكلّ شيء ستر عنك : فقد جنّ عنك .
وجنّه اللّيل يجنّه جنّا ، وجنونا ، وجنّ عليه وأجنّه :
ستره .
وجنّ اللّيل ، وجنونه ، وجنانه : شدّة ظلمته . وقيل :
اختلاط ظلامه ، لأنّ ذلك كلّه ساتر . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وجنن الميّت جنّا ، وأجنّه : ستره .
والجنن : القبر لستره الميّت .
والجنن أيضا : الكفن لذلك .
وأجنّه : كفّنه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
والجنان : القلب ، لاستتاره في الصّدر ، وقيل : لوعيه الأشياء وضمّه لها . وقيل : الجنان : روع القلب ، وذلك أذهب في الخفاء .