الجمال ، قيل في جمعها : جمل ، كما يقال : حجرة ، وحجر ، وظلمة ، وظلم ! وكذلك من قرأ : ( الجمل ) يسوغ له أن يقول : الجمل ، بمعنى الجمّل ، وأن يقول : الجمل ، جمع جملة ، مثل بسرة ، وبسر . وأصحاب هذه القراءات يقولون : الحبل والحبال ، أشبه بالإبرة والخيوط من الجمال . وروى عطاء بن يسار عن ابن عبّاس أنّه قرأ :
( الجمل ) بضمّ الجيم والميم ، وبالتّخفيف ، وهي قراءة الضّحّاك ، والجحدريّ . وقرأ أبو المتوكّل ، وأبو الجوزاء :
( الجمل ) بفتح الميم ، وبسكون الميم خفيفة . ( 3 : 197 )
نحوه الخازن . ( 2 : 188 )
أبو البقاء : يقرأ بفتح الجيم ، وهو الجمل المعروف .
ويقرأ في الشّاذّ بسكون الميم ، والأحسن أن يكون لغة ، لأنّ تخفيف المفتوح ضعيف .
ويقرأ بضمّ الجيم وفتح الميم وتشديدها ، وهو الحبل الغليظ ، وهو جمع مثل : صوّم وقوّم .
ويقرأ بضمّ الجيم والميم مع التّخفيف ، وهو جمع ، مثل : أسد وأسد .
ويقرأ كذلك إلّا أنّ الميم ساكنة ؛ وذلك على تخفيف المضموم . ( 1 : 567 )
البروسويّ : أي حتّى يدخل ما هو مثل في عظم الجرم وهو البعير ، في ما هو مثل في ضيق المسلك وهو ثقب الإبرة ، وذلك ممّا لا يكون ، فكذا ما توقف عليه .
والعرب إذا أرادت تأكيد النّفي علّقته بما يستحيل كونه .
[ ثمّ استشهد بشعر ]
والجمل : زوج النّاقة ، وإنّما يسمّى جملا إذا أربع ، أي إذا دخل في السّنة السّابعة ، فإنّه يقال له في السّنة السّابعة : رباع ، وللأنثى : رباعية بالتّخفيف . ( 3 : 161 )
مكارم الشّيرازيّ : إنّ هذا التّعبير كناية لطيفة عن استحالة هذا الأمر ، وفي الحقيقة اختير هذا المثال للإخبار عن عدم إمكان دخول هؤلاء الأشخاص في الجنّة بصورة حسّيّة ، حتّى - كما لا يتردّد في عدم إمكان عبور الجمل بجثّته الكبيرة من خلال ثقب الإبرة - لا يشكّ أحد في عدم وجود طريق لدخول المستكبرين عن الآيات الإلهيّة في الجنّة مطلقا .
و ( الجمل ) في اللّغة يعني البعير الّذي خرجت أسنانه حديثا ، ولكن أحد معاني الجمل هو الحبل القويّ والمتين الّذي تربط به السّفن أيضا .
وحيث إنّ بين الحبل والإبرة تناسبا أقوى وأكثر ، لهذا ذهب بعضهم إلى هذا المعنى عند تفسير الآية ، ولكن أكثر المفسّرين الإسلاميّين رجّح المعنى الأوّل ، وهم على حقّ في هذا الاتّجاه لأمور :
أوّلا : أنّ في أحاديث أئمّة الإسلام كذلك تعابير تناسب التّفسير الأوّل .
ثانيا : أنّه يلاحظ نظير هذا التّفسير حول الأثرياء المتكبّرين الأنانيّين في الإنجيل أيضا ، ففي إنجيل لوقا :
الباب 18 ، الجملة 24 و 25 ، نقرأ هكذا : إنّ عيسى قال :
« ما أعسر دخول ذوي الأموال إلى ملكوت اللّه . لأنّ دخول الجمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غنيّ إلى ملكوت اللّه » .
ولا أقلّ يستفاد من هذه العبارة ، أنّ هذه الكتابة كانت متداولة بين الشّعوب منذ قديم الزّمان .
وهو مثل يستعمل في محاوراتنا اليوميّة الآن أيضا ؛
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 886
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٨٨٦