فهي غامرة له ، ولذلك يقال : هو غريق في النّعمة ، ولا يقال : غريق في الإحسان والإجمال .
ويقال : أجمل الحساب ، فيعدّى ذلك بنفسه ، لأنّه مضمّن بمفعول ينبئ عنه من غير وسيلة .
وقد يكون الإحسان مثل الإجمال في استحقاق الحمد به ، وكما يجوز أن يحسن الإنسان إلى نفسه يجوز أن يجمل في فعله لنفسه . ( 159 )
الفرق بين الجمال والسّرو : أنّ السّرو هو الجودة ، والسّريّ من كلّ شيء : الجيّد منه ، يقال : طعام سريّ وفرس سريّ ، وكلّ ما فضل جنسه فهو سريّ .
وسراة القوم : وجوههم لفضلهم عليهم ، ولا يوصف اللّه تعالى بالسّرو ، كما لا يوصف بالجودة والفضل .
الفرق بين الحسن والجمال : أنّ الجمال هو ما يشتهر ويرتفع به الإنسان من الأفعال والأخلاق ، ومن كثرة المال والجسم ، وليس هو من الحسن في شيء . ألا ترى أنّه يقال : لك في هذا الأمر جمال ، ولا يقال : لك فيه حسن ، وفي القرآن
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
النّحل : 6 ، يعني الخيل والإبل .
والحسن في الأصل : الصّورة ، ثمّ استعمل في الأفعال والأخلاق . والجمال في الأصل : للأفعال والأخلاق والأحوال الظّاهرة ، ثمّ استعمل في الصّور .
وأصل الجمال في العربيّة : العظم ، ومنه قيل :
الجملة ، لأنّها أعظم من التّفاريق . والجمّل : الحبل الغليظ ، والجمل سمّي جملا لعظم خلقته ، ومنه قيل للشّحم المذاب : جميل ، لعظم نفعه .
الفرق بين الجمال والنّبل : أنّ النّبل هو ما يرتفع به الإنسان من الرّواء ومن المنظر ومن الأخلاق والأفعال ، وممّا يختصّ به من ذلك في نفسه دون ما يضاف ، يقال :
رجل نبيل في فعله ومنظره ، وفرس نبيل في حسنه وتمامه .
والجمال يكون في ذلك وفي المال وفي العشيرة والأحوال الظّاهرة ، فهو أعمّ من النّبل ، ألا ترى أنّه يقال :
لك في المال والعشيرة جمال ولا يقال : لك في المال نبل ، ولا هو نبيل في ماله .
والجمال أيضا يستعمل في موضع الحسن ، فيقال :
وجه جميل ، كما يقال : وجه حسن ، ولا يقال : نبيل بهذا المعنى .
ويجوز أن يكون معنى قولهم : وجه جميل ، أنّه يجري فيه السّمن ، ويكون اشتقاقه من الجميل ، وهو الشّحم المذاب .
الفرق بين الجمال والبهاء : أنّ البهاء : جهارة المنظر ، يقال : رجل بهيّ ، إذا كان مجهر المنظر وليس هو في شيء من الحسن والجمال . قال ابن دريد : بهي يبهى بهاء من النّبل ، وقال الزّجّاج : من الحسن ، و [ الحقّ ] الّذي قال ابن دريد : ألا ترى أنّه يقال : شيخ بهيّ ، ولا يقال : غلام بهيّ .
ويقال : بهاؤه بالتّمر ، إذا أنست به ، وناقة بهاء ، إذا أنست بالحالب . ( 217 )
الثّعالبيّ : إذا كانت بها مسحة من جمال ، فهي وضيئة وجميلة . ( 81 )
ابن سيده : الجمل : الذّكر من الإبل ، وقيل : إنّما يكون جملا إذا أربع ، وقيل : إذا أجذع ، وقيل : إذا بزل ، وقيل : إذا أنثى . [ ثمّ استشهد بشعر ]