إنكار فرعون وقومه أمرين : الأوّل : الظّلم ، والثّاني :
العلوّ
ظُلْماً وَعُلُوًّا .
( 12 : 23 )
فضل اللّه :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
فلم يكن جحودهم الّذي بدر منها منطلقا من حالة فكريّة تبرّر لهم ذلك ، ممّا يمكن أن يكونوا قد اكتشفوه في هذه الآيات من نقاط ضعف ، وما عرضه موسى في رسالته من مواقع رفض ، بل كان منطلقا من مشاعر الظّلم العدوانيّ ، الّذي يرفض أن يقف فيه الإنسان عند حدّه وحجمه الطّبيعيّ ، ومن طبيعة الاستعلاء الذّاتيّ أن يمنع الإنسان من القبول بالحقيقة الّتي يتحدّث بها النّاس ، الّذين هم أقلّ منه قدرا وطبقة ، في ما هي الموازين المألوفة لدى المجتمع في تقدير الأفراد ، تبعا لقوّة المال والجاه والنّسب .
وهذا هو الّذي يفسّر جحود الكثيرين من النّاس لحقائق الحياة والإيمان ، في طبيعة الموقف ، في الوقت الّذي نلمح فيه الحقيقة في مواقع اليقين المشرق بالعمق الإيمانيّ ، المتفجّر بينابيع النّور .
وما ذا كانت النّتيجة ؟ هل استطاعوا أن يطمئنّوا إلى كفرهم وجحودهم وكبريائهم في مواقع السّلطة ؟ لم يبق لهم شيء من ذلك ، فأغرقهم اللّه وأسقط كلّ دورهم الكافر والظّالم ، وتمّت كلمة ربّك صدقا وعدلا .
( 17 : 191 )
يجحد
وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ .
العنكبوت : 47
قتادة : إنّما يكون الجحود بعد المعرفة .
( الطّبريّ 21 : 4 )
الطّبريّ : وما يجحد بأدلّتنا وحججنا إلّا الّذي يجحد نعمنا عليه ، وينكر توحيدنا وربوبيّتنا على علم منه ، عنادا لنا . ( 21 : 4 )
الإسكافيّ :
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ . . .
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ
العنكبوت :
47 ، 49 ، للسّائل أن يسأل عن تسمية الجاحدين في الآية الأولى بالكافرين وفي الثّانية بالظّالمين ، وأولئك ظالمون كما أنّ هؤلاء كافرون ، فلماذا اختصاص الأولى بتلك الصّفة والثّانية بهذه الصّفة ؟
والجواب : أنّ من جحد آيات اللّه فقد كفر نعمته ، وهذا أوّل ما يفعله ، لأنّ ذلك متعلّق بما قبله ممّن تولّى خلقه وأنعم عليه بما استوجب به شكره ، فأوّل فعله : كفر نعم اللّه ، ثمّ إنّه مسيء إلى نفسه ، ظالم بأن أبدلها من النّعيم الّذي عرض له عذابا لا يطيقه ؛ فكفره أوّل في الذّكر وظلمه ثان ، لأنّه فوّت نفسه عظيم الأجر آخرا في العمل ، فقدّم الكافرين على الظّالمين لذلك . ( 353 )
الطّوسيّ : لأنّ كلّ من جحد بآيات اللّه من المكلّفين فهو كافر ، معاندا كان أو غير معاند . ( 8 : 215 )
البغويّ : وذلك أنّ اليهود وأهل مكّة عرفوا أنّ محمّدا نبيّ والقرآن حقّ فجحدوا . ( 3 : 563 )
الميبديّ : [ مثل البغويّ وأضاف : ]
والجحود أكثر ما يقال في إنكار اللّسان والقلب عارف . ( 7 : 396 )