الزّمخشريّ :
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا
مع ظهورها وزوال الشّبهة عنها إلّا المتوغّلون في الكفر المصمّمون عليه . ( 3 : 208 )
الطّبرسيّ : أي وما ينكر دلالاتنا إلّا الكافرون ولا يضرّك جحودهم . ( 4 : 287 )
الفخر الرّازيّ :
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ
تنفيرا لهم عمّا هم عليه ، يعني أنّكم آمنتم بكلّ شيء ، وامتزتم عن المشركين بكلّ فضيلة ، إلّا هذه المسألة الواحدة ، وبإنكارها تلتحقون بهم وتبطلون مزاياكم ، فإنّ الجاحد بآية يكون كافرا . ( 25 : 76 )
البروسويّ : الجحد : نفي ما في القلب إثباته ، أو إثبات ما في القلب نفيه . ( 6 : 478 )
الآلوسيّ : وفسّر [ الجحد ] هنا بالإنكار عن علم ، فكأنّه قيل : وما ينكر آياتنا مع العلم بها .
إِلَّا الْكافِرُونَ .
( 21 : 4 )
المراغيّ : أي وما يكذّب بآياتنا ويجحد حقّها إلّا من يستر الحقّ بالباطل ، ويغطّي ضوء الشّمس بالوصائل ، ويغمط حقّ النّعمة عليه ، وينكر التّوحيد عنادا واستكبارا . ( 21 : 6 )
مكارم الشّيرازيّ : ومع الالتفات إلى أنّ مفهوم الجحود ، هو أن يعتقد الإنسان بشيء مّا وينكره بلسانه ، فإنّ مفهوم الجملة المتقدّمة أنّ الكفّار يعترفون في قلوبهم بعظمة هذه الآيات ، ويرون علامات الصّدق عليها ، وخطّة النّبيّ طريقته وحياته النّقيّة ، وأنّ أتباعه هم المخلصون ، ويعدّون كلّ ذلك دليلا على أصالته ، إلّا أنّهم ينكرون ذلك عنادا وتعصّبا ، وتقليدا أعمى لأسلافهم ولآبائهم ، ولحفظ منافعهم الشّخصيّة العابرة .
وعلى هذا فإنّ القرآن يحدّد مواقف الأمم المختلفة إزاء هذا الكتاب ، ويصنّفهم إلى قسمين :
فقسم هم أهل الإيمان ، وهم أعمّ من أن يكونوا علماء اليهود والنّصارى ، أو المؤمنين بصدق أو المشركين العطاشى إلى الحقّ ، وعرفوا الحقّ فتعلّقت قلوبهم به .
وقسم آخر هم المنكرون المعاندون ، الّذين رأوا الحقّ إلّا أنّهم أنكروه وأخفوا أنفسهم عنه كالخفّاش ، لأنّ ظلمة الكفر كانت جزء من نسيج وجودهم ، فهم يستوحشون من نور الإيمان .
وممّا ينبغي الالتفات إليه أنّ هذا القسم - أو هذه الطّائفة - كانوا كفرة من قبل ، ولكن التّأكيد على كفرهم ممكن أيضا ؛ وذلك لأنّهم لم تتمّ الحجّة عليهم من قبل ، ولكنّهم بعد أن تمّت عليهم الحجّة ، فقد أصبحوا كافرين كفرا حقيقيّا ، وحادوا بعلمهم واطّلاعهم عن الصّراط المستقيم ، وخطوا في دروب الضّلال . ( 12 : 381 )
وبهذا المعنى جاءت الآية ( 49 ) من سورة العنكبوت ، والآية ( 32 ) من سورة لقمان . فلاحظ .
يجحدون
1 -
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ .
الأنعام : 33
ابن عبّاس : كذّبهم قومهم كما كذّبك قومك .
( 108 )
قتادة : يعلمون أنّك رسول اللّه