بمعنى ولولا كتاب اللّه عليهم الجلاء واقع في علمه أو في لوحه
لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا
بالقتل والسّبي ، كما فعل ببني قريظة من اليهود .
قال بعضهم : لمّا استحقّوا بجرمهم العظيم قهرا عظيما ، أخذوا بالجلاء الّذي جعل عديلا لقتل النّفس ، لقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
النّساء :
66 ، مع أنّ فيه احتمال إيمان بعضهم بعد مدّة ، وإيمان من يتولّد منهم . ( 9 : 421 )
الآلوسيّ : [ نحو القرطبيّ وأضاف : ]
ويقال فيه : الجلأ مهموزا من غير ألف كالنّبأ ، وبذلك قرأ الحسن بن صالح وأخوه عليّ بن صالح وطلحة .
و ( أن ) مصدريّة لا مخفّفة ، واسمها ضمير شأن - كما توهمه عبارة « الكشّاف » - وقد صرّح بذلك الرّضيّ . ( 28 : 42 )
الطّباطبائيّ : الجلاء : ترك الوطن ، وكتابة الجلاء عليهم : قضاؤه في حقّهم ، والمراد بعذابهم في الدّنيا :
عذاب الاستئصال أو القتل والسّبي .
والمعنى ولولا أن قضى اللّه عليهم الخروج من ديارهم وترك وطنهم ، لعذّبهم في الدّنيا بعذاب الاستئصال أو القتل والسّبي ، كما فعل ببني قريظة ، ولهم في الآخرة عذاب النّار . ( 19 : 202 )
عبد الكريم الخطيب : أي إنّ هؤلاء القوم الّذي كتب اللّه عليهم الجلاء ، وقضى عليهم به ، لو نظروا إلى المستقبل القريب ، ورأوا ما سوف يحلّ بإخوانهم من بني قريظة ، من قتل ، إذن لحمدوا اللّه وشكروا له ، أن كان الجلاء هو الجزاء الّذي أخذوا به ، فأجلوا عن المدينة ، فكان بعضهم في خيبر ، وبعضهم في الشّام .
وهذا يعني أنّ اليهود في الجزيرة العربيّة كانوا يومئذ بين أمرين من أمر اللّه : إمّا الجلاء ، وإمّا القتل والسّبي ، وأنّ أحسنهم حظّا من كتب عليهم الجلاء . وفي هذا إرهاص بالبقيّة الباقية من اليهود في المدينة ، وأنّهم إذا لم يجلوا عنها ، عذّبوا في الدّنيا بالقتل وبالسّبي . أمّا في الآخرة فلهم جميعا عذاب النّار . ( 14 : 852 )
مكارم الشّيرازيّ : بدون شكّ فإنّ الجلاء عن الوطن ، وترك قسم كبير من رؤوس الأموال الّتي جهدوا جهدا بليغا في الحصول عليها ، هو بحدّ ذاته أمر مؤلم لهم .
وبناء على هذا ، فإنّ الآية إن لم تقصد هذا العذاب ، فإنّ بانتظارهم عذابا آخر هو القتل أو الأسر بيد المسلمين ، إلّا أنّ اللّه سبحانه أراد لهم التّيه في الأرض والتّشرّد في العالم ، لأنّ هذا أشدّ ألما وأسى على نفوسهم ؛ إذ كلّما تذكّروا أرضهم وديارهم ومزارعهم - وبساتينهم الّتي أصبحت بيد المسلمين ، وكيف أنّهم شرّدوا منها بسبب نقضهم العهد ومؤامراتهم ضدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ممّا سبّب حرمانهم من تلك النّعم - فإنّ ألمهم وحزنهم ومتاعبهم ستضاعف ، وخاصّة على المستوى النّفسيّ .
نعم إنّ اللّه أراد لهذه الطّائفة المغرورة والمخدوعة والّذين لا عهد لهم أن تبتلى بمثل هذا المصير البائس .
( 18 : 162 )
نحوه فضل اللّه . ( 33 : 100 )
جلّيها
وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها .
الشّمس : 3