المؤخّر ، فيتمكّن فيها عند الورود فضل تمكّن .
وأمّا تقديم اللّام على « في » فلما أنّه المنبئ عمّا ذكر من المنفعة ، فالاعتناء بشأنه أتمّ ، والمسارعة إلى ذكره أهمّ .
ولهذا قيل : إنّ الجعل متعدّ إلى مفعولين ، ثانيهما أحد الظّرفين على أنّه مستقرّ ، قدّم على الأوّل ، والظّرف الآخر إمّا لغو متعلّق بالجعل ، أو بالمحذوف الواقع حالا من المفعول الأوّل ، كما مرّ . وأنت خبير بأنّه لا فائدة معتدّ بها في الإخبار بجعل المعايش حاصلة لهم أو حاصلة في الأرض . ( 2 : 477 )
نحوه البروسويّ ( 3 : 138 ) ، والآلوسيّ ( 8 : 85 ) ، ورشيد رضا ( 8 : 327 ) .
5 -
. . . وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ .
الأنبياء : 30
راجع « م وه » ( الماء ) .
6 -
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا . . .
يس : 9
الطّوسيّ : ومعنى ( جعلنا ) يحتمل وجهين :
أحدهما : أنّه كما شبّههم بمن جعله مغلولا مقيّدا ، أجرى عليه صفة « الجعل » بأنّه مشبّه للمجعول ، مغلولا مقيّدا .
والثّاني : أنّه أراد البيان عن الحالة الّتي شبّه بها المغلول المقيّد ، كما يقول القائل : جعلني فلان حمارا ، وجعلني ميّتا ، إذا وصفه بالحماريّة والموت ، وشبّهه بالحمار والميّت ، وهذا واضح . ( 8 : 444 )
جعلناه
1 -
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ .
المؤمنون : 13 راجع « ن ط ف » ( نطفة ) .
2 -
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ .
الزّخرف : 3
سعيد بن جبير : أنزلناه . ( ابن الجوزيّ 7 : 302 )
مثله السّدّيّ . ( الطّبرسيّ 5 : 39 )
مجاهد : قلناه . ( الطّبرسيّ 5 : 39 )
الزّجّاج : معناه إنّا بيّنّاه قرآنا عربيّا . ( 4 : 405 )
نحوه الثّوريّ . ( القرطبيّ 16 : 61 )
الطّوسيّ : وقوله :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
إخبار منه تعالى ، أنّه جعل القرآن الّذي ذكره عربيّا بأن يفعله على طريقة العرب ، في مذاهبها في الحروف والمفهوم ، ومع ذلك فإنّه لا يتمكّن أحد منهم من إنشاء مثله والإتيان بما يقاربه في علوّ طبقته في البلاغة والفصاحة ، إمّا لعدم علمهم بذلك أو صرفهم على حسب اختلاف النّاس فيه . وهذا يدلّ على جلالة موقع التّسمية في التّمكّن به ، والتّعذّر مع فقده .
وفيه دلالة على حدوثه ، لأنّ المجعول هو المحدث ، ولأنّ ما يكون عربيّا لا يكون قديما لحدوث العربيّة .
فإن قيل : معنى ( جعلناه ) سمّيناه ، لأنّ الجعل قد يكون بمعنى التّسمية .
قلنا : لا يجوز ذلك هاهنا ، لأنّه لو كان كذلك ، لكان الواحد منّا إذا سمّاه عربيّا فقد جعله عربيّا ، وكان يجب لو كان القرآن على ما هو عليه ، وسمّاه اللّه أعجميّا أن