على هذا مضاف إلى ( مجرميها ) . ( 4 : 215 )
السّمين : و ( جعل ) تصييريّة فتتعدّى لاثنين ، واختلف في تقديرهما ، والصّحيح أن يكون
فِي كُلِّ قَرْيَةٍ
مفعولا ثانيا قدّم على الأوّل ، والأوّل ( أكابر ) مضافا ل ( مجرميها ) . ( 3 : 171 )
البروسويّ : ( وكذلك ) أي كما صيّرنا في مكّة فسّاقها أكابر ،
جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ
متعلّق بالفعل ( أكابر ) مفعول ثان ، جمع : أكبر ، بمعنى عظيم ، ( مجرميها ) مفعول أوّل ، جمع : مجرم . ( 3 : 98 )
الآلوسيّ : ( جعل ) بمعنى صيّر المتعدّية لمفعولين .
واختلف في تعيينهما ، فقيل :
فِي كُلِّ قَرْيَةٍ
مفعول ثان ، و
( أَكابِرَ مُجْرِمِيها )
بالإضافة هو الأوّل ، وقيل : ( أكابر ) مفعول أوّل و
مُجْرِمِيها
بدل منه ، وقيل :
أَكابِرَ
مفعول ثان و ( مجرميها ) مفعول أوّل ، لأنّه معرفة ، فيتعيّن أنّه المبتدأ بحسب الأصل ، والتّقدير : جعلنا في كلّ قرية مجرميها أكابر ، فيتعلّق الجارّ والمجرور بالفعل . ( 8 : 19 )
الطّباطبائيّ : والجعل في قوله :
جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها
كالجعل في قوله :
وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً
الأنعام : 122 ، فالأنساب أنّه بمعنى الخلق ، والمعنى خلقنا في كلّ قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها ، وكون مكرهم غاية للخلقة وغرضا للجعل ، نظير كون دخول النّار غرضا إلهيّا في قوله :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . . .
الأعراف : 179 .
( 7 : 340 )
عبد الكريم الخطيب : الجعل : التّقدير ، وإقامة الشّيء على الوجه المراد منه ، وتوجيهه الوجهة المناسبة له ، وهذا في كلّ أمر يجعله اللّه . ( 4 : 305 )
4 -
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ . . .
الأعراف : 10
الطّوسيّ : فالجعل : وجود ما به يكون الشّيء على خلاف ما كان ، مثل أن تقول : جعلت السّاكن متحرّكا ، لأنّك فعلت فيه الحركة ، ونظيره التّصيير والعمل ، وجعل الشّيء أعمّ من حدوثه ، لأنّه قد يكون بحدوث غيره فيه ممّا يتغيّر به . ( 4 : 382 )
مثله الطّبرسيّ . ( 2 : 400 )
السّمين : يجوز أن يكون بمعنى خلق ، فتعدّى لواحد ، فيتعلّق الجارّان بالجعل أو بمحذوف ، على أنّهما حالان من ( معايش ) لأنّهما لو تأخّرا لجاز أن يكونا وصفين .
ويجوز أن تكون التّصييريّة فتتعدّى لاثنين ، أوّلهما :
( معايش ) ، والثّاني : أحد الجارّين ، والآخر إمّا حال فيتعلّق بمحذوف وإمّا متعلّقة بنفس الجعل ، وهو الظّاهر .
( 3 : 237 )
أبو السّعود : والجعل بمعنى الإنشاء والإبداع ، أي أنشأنا وأبدعنا لمصالحكم ومنافعكم فيها أسبابا تعيشون بها . وكلّ واحد من الظّرفين متعلّق به أو بمحذوف وقع حالا من مفعوله المنكّر ؛ إذ لو تأخّر لكان صفة له ، وتقديمهما على المفعول من أنّ حقّهما التّأخير عنه ، لما مرّ غير مرّة من الاعتناء بشأن المقدّم والتّشويق إلى المؤخّر ، فإنّ النّفس عند تأخير ما حقّه التّقديم لا سيّما عند كون المقدّم منبئا عن منفعة للسّامع ، تبقى مترقّبة لورود