النّار . ( 2 : 3 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 301 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 2 ) ، والنّيسابوريّ ( 7 : 66 ) ، والكاشانيّ ( 2 : 106 ) ، وشبّر ( 2 : 234 )
ابن عطيّة : ( جعل ) هاهنا بمعنى خلق ، لا يجوز غير ذلك ، وتأمّل لم خصّت
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
ب ( خلق ) ، و
الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
ب ( جعل ) ؟
قال الطّبريّ : ( جعل ) هذه هي الّتي تتصرّف في طرق الكلام ، كما تقول : جعلت كذا ، فكأنّه قال : وجعل إظلامها وإنارتها .
وهذا غير جيّد ، لأنّ ( جعل ) إذا كانت على هذا النّحو ، فلا بدّ أن يرتبط معها فعل آخر ، كما يرتبط في أفعال المقاربة ، كقولك : كاد زيد يموت ، جعل زيد يجيء ويذهب . وأمّا إذا لم تربط معها فعل ، فلا يصحّ أن تكون تلك الّتي ذكر الطّبريّ . ( 2 : 266 )
ابن الجوزيّ : والمراد بالجعل : الخلق . وقيل : إنّ ( جعل ) هاهنا صلة . ( 3 : 2 )
الفخر الرّازيّ : [ ذكر نحو الزّمخشريّ وأضاف : ]
وإنّما حسن لفظ « الجعل » هاهنا ، لأنّ النّور والظّلمة لمّا تعاقبا صار كأنّ كلّ واحد منهما إنّما تولّد من الآخر .
( 12 : 150 )
نحوه القاسميّ . ( 6 : 2234 )
أبو حيّان : [ نقل كلام الزّمخشريّ وأضاف : ]
وما ذكره من أنّ ( جعل ) بمعنى « صيّر » في قوله :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ
لا يصحّ ، لأنّهم لم يصيّروهم إناثا ، وإنّما قال بعض النّحويّين : إنّها بمعنى سمّى . وقول الطّبريّ ( جعل ) هنا هي الّتي تتصرّف في طرف الكلام ، كما تقول : جعلت أفعل كذا ، فكأنّه قال : وجعل إظلامها وإنارتها تخليط ، لأنّ تلك من أفعال المقاربة تدخل على المبتدأ والخبر ، وهذه الّتي في الآية تعدّت إلى مفعول واحد ، فهما متباينان معنى واستعمالا . ( 4 : 68 )
السّمين : ( جعل ) هنا تتعدّى لمفعول واحد ، لأنّها بمعنى خلق ، هكذا عبارة النّحويّين ظاهرها أنّهما مترادفان ، إلّا أنّ الزّمخشريّ فرّق بينهما . [ ثمّ ذكر أقوال الطّبريّ والزّمخشريّ وغيرهم ] ( 3 : 3 )
أبو السّعود : والجعل هو الإنشاء والإبداع كالخلق ، خلا أنّ ذلك مختصّ بالإنشاء التّكوينيّ ، وفيه معنى التّقدير والتّسوية ، وهذا عامّ له كما في الآية الكريمة ، والتّشريعيّ أيضا كما في قوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ
المائدة : 103 ، وأيّاما كان فهو إنباء عن ملابسة مفعوله بشيء آخر بأن يكون فيه ، أوّله ، أو منه ، أو نحو ذلك ، ملابسة مصحّحة ، لأن يتوسّط بينهما شيء .
( 2 : 348 )
مثله الآلوسيّ ( 7 : 81 ) ، ونحوه البروسويّ ( 3 : 3 ) ، والمراغيّ ( 7 : 70 ) .
رشيد رضا : وأمّا
جَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
فهو في الحسّيّات بمعنى إيجادهما ، لأنّ هذا هو معنى الجعل المتعدّي إلى مفعول واحد . ( 7 : 292 )
الطّباطبائيّ : والجعل في قوله :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ
بمعنى الخلق ، غير أنّ الخلق لمّا كان مأخوذا في الأصل من : خلق الثّوب ، كان التّركيب من أجزاء شتّى مأخوذا في معناه ، بخلاف الجعل . ولعلّ هذا هو