الجسد بمعنى المصدر ، كما يقال في الكلام : وما جعلناهم خلقا لا يأكلون . ( 17 : 5 )
نحوه الطّوسيّ ( 7 : 233 ) ، والبغويّ ( 3 : 284 ) .
الزّجّاج :
جَسَداً
هو واحد ينبئ عن جماعة ، أي وما جعلناهم ذوي أجساد إلّا ليأكلوا الطّعام . ( 3 : 385 )
الأزهريّ : جعل اللّيث قول اللّه جلّ وعزّ :
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ
كالملائكة .
وهو غلط ، ومعناه الإخبار ، كما قال النّحويّون : أي جعلناهم جسدا ليأكلوا الطّعام ، وهذا يدلّ على أنّ ذوي الأجساد يأكلون الطّعام ، وأنّ الملائكة روحانيّون لا يأكلون الطّعام ، وليسوا جسدا . ( 10 : 567 )
الزّمخشريّ : المعنى وما جعلنا الأنبياء عليهم السّلام قبله ذوي جسد غير طاعمين . ووحّد « الجسد » لإرادة الجنس ، كأنّه قال : ذوي ضرب من الأجساد ، وهذا ردّ لقولهم :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ
الفرقان : 7 .
( 2 : 564 )
نحوه الفخر الرّازيّ ( 22 : 144 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 73 ) ، وشبّر ( 4 : 186 ) .
الطّبرسيّ : هذا ردّ لقولهم :
ما لِهذَا الرَّسُولِ . . .
ومعناه وما جعلنا الأنبياء قبلك أجسادا لا يأكلون الطّعام ولا يموتون ، حتّى يكون أكلك الطّعام وشربك وموتك علّة في ترك الإيمان بك فإنّا لم نخرجهم عن حدّ البشريّة بالوحي .
قال الكلبيّ : الجسد المجسّد : الّذي فيه الرّوح ويأكل ويشرب ؛ فعلى هذا يكون ما يأكل ويشرب جسما . وقال مجاهد : الجسد ما لا يأكل ولا يشرب ؛ فعلى هذا يكون ما يأكل ويشرب نفسا . ( 4 : 40 )
نحوه المراغيّ ( 17 : 10 ) ، والطّباطبائيّ ( 14 : 254 ) ، وفضل اللّه ( 15 : 194 ) .
العكبريّ : قوله تعالى : ( جسدا ) هو مفرد في موضع الجمع ، والمضاف محذوف ، أي ذوي أجساد ، و
لا يَأْكُلُونَ
صفة لأجساد .
و ( جعلناهم ) يجوز أن يكون متعدّيا إلى اثنين ، وأن يتعدّى إلى واحد ، فيكون ( جسدا ) حالا ، و ( لا يأكلون ) حالا أخرى . ( 2 : 912 )
القرطبيّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ]
وقيل : لم يقل : أجسادا ، لأنّه أراد وما جعلنا كلّ واحد منهم جسدا . ( 11 : 272 )
البيضاويّ : وتوحيد « الجسد » لإرادة الجنس ، أو لأنّه مصدر في الأصل ، أو على حذف المضاف ، أو تأويل الضّمير بكلّ واحد ، وهو جسم ذو لون ، ولذلك لا يطلق على الماء والهواء ، ومنه الجساد للزّعفران .
وقيل : جسم ذو تركيب ، لأنّ أصله لجمع الشّيء واشتداده . ( 2 : 68 )
الشّربينيّ : أي ذوي جسد ولحم ودم ، متّصفين بأنّهم
لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ
بل جعلناهم أجسادا يأكلون ويشربون ، وليس ذلك بمانع من إرسالهم . [ إلى أن قال نحو البيضاويّ ثمّ أضاف : ]
وهو في الماء مبنيّ على أنّه لا لون له ، وإنّما يتلوّن بلون ظرفه أو مقابله ، لأنّه جسم شفّاف . لكن قال الإمام الرّازيّ : بل له لون ويرى ، ومع ذلك لا يحجب عن رؤية ما وراءه . ( 2 : 497 )