لغات القرآن ، فلاحظ .
الحادي عشر : تقدّم في صدر البحث أنّ المضارع جاء ( 69 ) مرّة فأعلم أنّ ( 46 ) منها معلوم و ( 23 ) منها مجهول . أمّا المعلوم ف ( 22 ) متكلّم جمعا ( نجزى ) و ( 10 ) منها غائب ( يجزى اللّه ) أو ( اللّه يجزى ) كلّهما بدون تسويف ، و ( 7 ) منها معلوما ومجهولا مع التّسويف ( سيجزي اللّه أو سنجزى أو سيجزون ) .
ولكلّ من المعلوم والمجهول والتّسويف وغيره وجه نبيّنها على سبيل المثال : فقد جاء في ( 10 - 18 ) بشأن المحسنين ،
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ *
سياقا واحدا بصيغة الجمع المتكلّم معلوما بدون تسويف ، لأنّها تتصدّى بيان جزاء المحسنين في الدّنيا جزاء محترما مقارنا بالتّكريم والتّعظيم .
أمّا ( 20 ) فجاء بشأن المتّقين
كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ،
وفي ( 23 ) بشأن المتصدّقين
إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ،
وفي ( 24 ) بشأن الصّادقين
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ
كلّها بصيغة الغائب مسندا إلى ( اللّه ) .
وجاءت في ( 4 ، 5 ، 6 ) بشأن الشّاكرين ثلاث صيغ :
كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ
و
سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
و
سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ،
ومن ذلك نعلم أنّ حال الشّاكرين والمحسنين أعلى عند اللّه من المتّقين والصّادقين والمتصدّقين ولكلّ فضل ، وأنّ الشّاكرين خصّوا بثلاثة أساليب غيبة مع التّسويف ، ومتكلّما جمعا مع التّسويف وبدونه ، ولعلّ اختلاف الصّيغ كان بحسب اختلاف درجات الشّاكرين .
أمّا المجهول ففي ( 2 )
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ ،
و ( 39 )
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ،
و ( 41 )
ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ،
و ( 42 )
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ،
و ( 48 )
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ،
و ( 50 )
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ،
و ( 51 )
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ،
و ( 52 )
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ،
و ( 57 )
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ،
و ( 58 و 60 )
هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ، *
، و ( 76 و 77 )
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ، *
و ( 80 )
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ،
و ( 81 )
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
وكذلك ( 82 و 83 و 85 ) ، فإن ثقل الفعل فيها جميعا على أنّ الجزاء يناسب ويوازن العمل دون من يجزي ، ولهذا جاء الفعل فيها مجهولا .
وعكسها ( 101 و 102 )
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً *
و ( 103 )
وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ . . .
فثقل الفعل فيها على أنّ أحدا لا يجزي عن غيره ، أي على الجازي دون الجزاء ، فجاء الفعل في مثلها معلوما .
أمّا التّسويف وغيره فإذا أوقفنا النّظر في مواضع التّسويف ، نرى أنّ جميعها متعلّق بالآخرة ، وأنّ اللّه شدّد الجزاء للصّالحين والمسيئين معا بسين التّسويف الدّالّة على المستقبل القريب العاجل ، ففي ( 5 )
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ،
و ( 6 )
وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ،
و ( 47 )
سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ،
و ( 59 )
سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
- بصيغة المجهول فيهما - ، و ( 64 )