سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ
و ( 74 ) بشأن المفترين :
سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ،
و ( 104 )
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ .
الثّاني عشر : جاء ( جزاء ) مصدرا واسم مصدر ( 42 ) مرّة ، وقد كرّر في ثلاث آيات : ( 69 )
قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ ،
و ( 96 )
ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ،
و ( 100 )
فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً
والأولى تشريع مصريّ - أو إسرائيليّ إن كان من وضع يوسف عليه السّلام حين كان عزيزا في مصر كما قيل - كرّر لبيان الجزاء [ لاحظ النّصوص التّفسيريّة في هذه الآية ] والأخيرتان بشأن أهل النّار كرّر تشديدا .
وعلى العموم فأينما جاء ( جزاء ) فثقل الكلام على نفس الجزاء دون المجزى والمجزيّ به إلّا تبعا ، فلاحظ .
هذا إضافة إلى أنّ المصدر إعرابا قسمان : مفعول وجملة إسميّة ، وكلاهما يشعران بالتّشديد والتّأكيد أو الاستمرار والتّأبيد .
أمّا المفعول فقسمان :
أحدهما : مفعول مطلق - ويحتمل بعضها مفعولا لأجله - مثل ( 22 )
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ،
و ( 44 و 46 )
جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ، *
و ( 49 )
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا ،
و ( 61 و 62 و 63 )
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ،
و ( 90 )
جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ،
و ( 93 )
جَزاءً وِفاقاً ،
و ( 96 )
جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ،
و ( 100 )
جَزاءً مَوْفُوراً .
وثانيهما : مفعول به ، مثل ( 41 )
ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى .
وأمّا الجملة الاسميّة فقسمان أيضا : إمّا ( الجزاء ) مبتدأ ، مثل ( 7 )
فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى ،
أو خبر ، مثل ( 9 )
ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
ولكلّ منهما نظائر ، فلاحظ .
الثّالث عشر : جاء منها لفظان آخران : اسم فاعل من المجرّد ، وفعل مضارع من المزيد ، وكلاهما جاءا مع فعل من المجرّد ماضيا ومضارعا : فالأوّل ( 103 ) :
لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً ،
والثّاني ( 91 ) :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ .
وفي كلّ من الآيتين بحوث : أمّا الأولى ففيها :
1 - القراءة المشهورة
( يَجْزِي )
بفتح الياء وقرئت ( يجزي ) بضمّ الياء معلوما ومجهولا ، ولا فرق بينهما إلّا ما سبق من أنّ ثقل الفعل في المجهول على أصل الجزاء دون المجزي أو المجزى .
2 - قالوا في قراءة ( لا يجزى ) : لا يغنى ، لا ينفع ، لا يقضي ، لا يحمل ، والمعنى واحد . وأصل الجزاء :
المكافأة ، مثل جزاه اللّه خيرا . فإذا عدّي ب ( عن ) يفيد معنى النّيابة والتّحمّل عن الآخر ، والمراد أنّ كلّ إنسان مسؤول عن عمله . ولا يتحمّله غيره .
وقيل : المراد أنّ كلّ إنسان مشغول بنفسه دون غيره ، ولو كان أقرب أقاربه ، فهذا بمعنى
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
الحجّ : 2 ، والأوّل هو الصّواب ، أي لا يغني والد عن ولده ولا ولد عن والده