غير مكتسبة .
واعلم أنّ من قال : إنّ يوسف ما كان رسولا ولا نبيّا ألبتّة ، وإنّما كان عبدا أطاع اللّه تعالى ، فأحسن اللّه إليه ، هذا القول باطل بالإجماع . ( 18 : 110 )
النّيسابوريّ : [ نقل كلام الزّمخشريّ ثمّ قال : ]
واعترض عليه بأنّ النّبوّة غير مكتسبة ، والحقّ أنّ الكلّ بفضل اللّه ورحمته ، ولكن للوسائط والمعدّات مدخل عظيم ، في كلّ ما يصل إلى الإنسان من الفيوض والآثار ، فالأنوار السّابقة تصير سببا للأضواء اللّاحقة ، وهلمّ جرّا . ( 12 : 95 )
البروسويّ : إنّ الجزاء ينبغي أن يكون مترتّبا على انقضاء العمل ، فتارة يظهر بعد تمام الأعمال كلّها ، وتارة يظهر لكلّ عمل منقض جزاء ، وهكذا إلى الوصول إلى غاية الأجزية ، فعلم تعبير رؤيا الملك وصاحبي السّجن أوتي يوسف في السّجن وتمامه ، مع انضمام العلوم الكلّيّة بعد انتهاء الابتلاء ، فافهم المقام ، وكن على بصيرة من إدراك دقائق الكلام . ( 4 : 234 )
طنطاويّ : أي وكما جزينا يوسف على إحسانه في عمله ، وتقواه في عنفوان شبابه ، نجزي المحسنين فنتمّم لهم أمورهم ونؤتيهم ، ما يستحقّون من الكمال . ( 7 : 35 )
المراغيّ : أي ومثل ذلك الجزاء العظيم نجازي به المتحلّين بصفة الإحسان ، الّذين لم يدنّسوا أنفسهم بسيّئات الأعمال ، فنؤتيهم نصيبا من الحكم بالحقّ والعدل ، وعلما يظهره القول الفصل ؛ إذ يكون لذلك الإحسان تأثير في صفاء عقولهم ، وجودة أفهامهم ، وفقههم لحقائق الأشياء ، غير ما يستفيدون بالكسب من غيرهم ، ولا يتهيّأ مثل ذلك للمسيئين في أعمالهم ، المتّبعين لأهوائهم وطاعة شهواتهم . ( 12 : 127 )
الطّباطبائيّ : يدلّ على أنّ هذا الحكم والعلم الّذين آتاهما اللّه إيّاه ، لم يكونا موهبتين ابتدائيّتين لا مستدعي لهما أصلا ، بل هما من قبيل الجزاء ، جزاه اللّه بهما لكونه من المحسنين .
وليس من البعيد أن يستفاد من قوله :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
أنّ اللّه تعالى يجزي كلّ محسن - على اختلاف صفات الإحسان - شيئا من الحكم والعلم يناسب موقعه في الإحسان ، وقد قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ
الحديد : 28 ، وقال تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
الأنعام : 122 . ( 11 : 119 )
نحوه مكارم الشّيرازيّ . ( 7 : 158 )
6 -
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ .
الأنبياء : 29
الطّبريّ :
نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
يقول : نثيبه على قيله ذلك جهنّم
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ .
( 17 : 17 )
الطّوسيّ : معناه إن ادّعى منهم مدّع ذلك [ إنّي إله تحقّ لي العبادة من دون اللّه ] فإنّا نجزيه بعذاب جهنّم ، كما نجازي الظّالمين بها . وقوله :
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
معناه مثل ما جازينا هؤلاء نجزي الظّالمين أنفسهم بفعل المعاصي . ( 7 : 242 )
ابن عطيّة : وقرأ الجمهور
( نَجْزِيهِ )
بفتح النّون وقرأ