( سيجزى ) وجاء هنا في صورة المتكلّم ( سنجزى ) ، وهذا يفيد غاية التّأكيد للوعد الإلهيّ بإعطاء الثّواب لهم ، فهو تدرّج من الوعد العاديّ إلى الوعد المؤكّد ، فكأنّ اللّه يريد أن يقول ، وببساطة : أنا ضامن لجزائهم وثوابهم . ( 2 : 558 )
2 -
. . . وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ .
الأنعام : 84
الجبّائيّ : بيّن أنّ ذلك جزاء ، ولا يليق إلّا بالثّواب الّذي يختصّ به المحسنون ، دون الهداية الّتي هي الدّلالة ، ويشترك فيها المؤمن والكافر .
مثله البلخيّ . ( الطّوسيّ 4 : 209 )
الطّبرسيّ : بنيل الثّواب والكرامات ، وقيل : المراد به كما تفضّلنا على هؤلاء الأنبياء بالنّبوّة ، فكذلك نتفضّل على المحسنين بنيل الثّواب والكرامات . ( 2 : 230 )
أبو السّعود : جزاء مثل ذلك الجزاء ، والتّقديم للقصر . ( 2 : 411 )
رشيد رضا : أي بالجمع بين نعم الدّنيا ورئاستها بالحقّ ، وهداية الدّين وإرشاد الخلق ، وهذا كما قال اللّه تعالى في أحدهم :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ .
يوسف : 22 ، فهو جزاء خاصّ بعضه معجّل في الدّنيا ، أي ومثل هذا الجزاء في جنسه يجزي اللّه بعض المحسنين بحسب إحسانه في الدّنيا قبل الآخرة ، ومنهم من يرجئ جزاءه إلى الآخرة .
( 7 : 587 )
الطّباطبائيّ : فالظّاهر أنّ المراد بهذا الجزاء ، هو الهداية الإلهيّة المذكورة ، وإليها الإشارة بقوله : ( كذلك ) والإتيان بلفظ الإشارة البعيدة لتفخيم أمر هذه الهداية ، فهو نظير قوله :
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
الرّعد :
17 ، والمعنى نجزي المحسنين على هذا المثال . ( 7 : 243 )
3 -
سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ .
الأنعام : 157
لاحظ « ص د ف »
4 -
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ .
الأعراف : 41
القشيريّ : كما أحاطت العقوبات بهم في الدّنيا ، فتدنّس بالغفلة باطنهم ، وتلوّث بالزّلّة ظاهرهم ، فكذلك أحاطت العقوبات بجوانبهم ، فمن فوقهم عذاب ومن تحتهم عذاب ، وكذلك من جوانبهم في القلب من ضيق العيش واستيلاء الوحشة ، ما يفي ويزيد على الكلّ . ( 2 : 229 )
الزّمخشريّ : . . . أنّ الإجرام هو السّبب الموصل إلى العقاب ، وأنّ كلّ من أجرم عوقب ، وقد كرّره ، فقال :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
لأنّ كلّ مجرم ظالم لنفسه .
( 2 : 79 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ المقصود منه إتمام الكلام في وعيد الكفّار ؛ وذلك لأنّه تعالى قال في الآية المتقدّمة :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
ثمّ شرح تعالى في هذه الآية كيفيّة ذلك الخلود في حقّ أولئك المكذّبين المستكبرين بقوله :
كَذَّبُوا بِآياتِنا . . .
( 14 : 75 )
البروسويّ : يعني بهذه الطّريقة نضع عنهم