أبو عبد الرّحمان عبد اللّه بن يزيد ( نجزيه ) بضمّ النّون والهاء ، ووجهها أنّ المعنى نجعلها تكتفي به من قولك :
أجزأني الشّيء ، ثمّ خفّفت الهمزة ياء ، وقوله تعالى :
( كذلك ) أي كجزائنا هذا القائل جزاؤنا الظّالمين .
( 4 : 79 )
نحوه أبو حيّان . ( 6 : 307 )
الفخر الرّازيّ : . . . فالمعنى أنّ كلّ من يقول من الملائكة ذلك القول ، فإنّا نجازي ذلك القائل بهذا الجزاء .
وهذا لا يدلّ على أنّهم قالوا ذلك أو ما قالوه ، وهو قريب من قوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
الزّمر :
65 . [ إلى أن قال : ]
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ . . .
على أنّ حالهم حال سائر العبيد المكلّفين في الوعد والوعيد ، فكيف يصحّ كونهم آلهة . . .
قال القاضي عبد الجبّار قوله :
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
يدلّ على أنّ كلّ ظالم يجزيه اللّه جهنّم ، كما توعّد الملائكة به ؛ وذلك يوجب القطع على أنّه تعالى لا يغفر لأهل الكبائر في الآخرة ؟
والجواب : أقصى ما في الباب أنّ هذا العموم مشعر بالوعيد وهو معارض بعمومات الوعيد . ( 22 : 160 )
القرطبيّ : وقيل : الإشارة إلى جميع الملائكة ، أي فذلك القائل
نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ .
وهذا دليل على أنّهم وإن أكرموا بالعصمة فهم متعبّدون ، وليسوا مضطرّين إلى العبادة ، كما ظنّه بعض الجهّال . وقد استدلّ ابن عبّاس بهذه الآية على أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل أهل السّماء .
( 11 : 282 )
البيضاويّ :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ
من الملائكة أو من الخلائق
إِنِّي إِلهٌ . . .
يريد به نفي النّبوّة وادّعاء ذلك عن الملائكة ، وتهديد المشركين بتهديد مدّعي الرّبوبيّة
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
من ظلم بالإشراك وادّعاء الرّبوبيّة . ( 2 : 71 )
نحوه المشهديّ . ( 6 : 375 )
السّمين : قوله :
نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
يجوز في ذلك وجهان :
أحدهما : أنّه مرفوع بالابتداء ، وهذا وجه حسن .
والثّاني : أنّه منصوب بفعل مقدّر ، يفسّره هذا الظّاهر ، والمسألة من باب الاشتغال . وفي هذا الوجه إضمار عامل مع الاستغناء عنه فهو مرجوح ، والفاء وما في خبرها في موضع جزم جوابا للشّرط ، وكذلك نعت لمصدر محذوف ، أو حال من ضمير المصدر ، أي جزاء مثل ذلك الجزاء ، أو نجزي الجزاء حال كونه مثل ذلك .
وقرأ العامّة ( نجزى ) بفتح النّون ، وأبو عبد الرّحمان المقرئ بضمّها ، ووجهها أنّه من « أجزأ » بالهمز من :
أجزأني كذا ، أي كفاني ، ثمّ خفّفت الهمزة ، فانقلبت إلى الياء . ( 5 : 80 )
ابن كثير : أي كلّ من قال ذلك ، وهذا شرط ، والشّرط لا يلزم وقوعه ، كقوله :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
الزّخرف : 81 ، وقوله :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
الزّمر : 65 . ( 4 : 559 )
أبو السّعود :
نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
كسائر المجرمين ، ولا يغني عنهم ما ذكر من صفاتهم السّنيّة وأفعالهم