الرّاغب : يقال : جزيته كذا وبكذا .
والظّاهر أنّ ( أحسن ) هو ما وقع في المقابلة ، فيكون الجزاء قد تعدّى إليه بنفسه ، ويحتاج إلى تقدير مضاف ، أي ليجزيهم أحسن جزاء عملهم ، أو الّذي عملوه ، حسبما وعد لهم بمقابلة حسنة واحدة عشرة أمثالها ، إلى سبعمئة ضعف ، ليكون « الأحسن » من جنس الجزاء .
وجوّز أن يكون « الأحسن » هو الفعل المجزى عليه أو به الشّخص ، وليس هناك مضاف محذوف ، والكلام على حذف الجارّ ، أي ليجزيهم على أحسن أو بأحسن ما عملوا . وأحسن العمل : أدناه المندوب فاحترز به عن الحسن ، وهو المباح ؛ إذ لا جزاء له .
ورجّح الأوّل بسلامته عن حذف الجارّ الّذي هو غير مقيس في مثل ما نحن فيه ، بخلاف حذف المضاف ، فإنّه كثير مقيس ، وجوّز أن يكون المضاف المحذوف قبل « أحسن » أي جزاء أحسن ما عملوا ، والظّاهر أنّ المراد بما عملوا أعمّ ممّا سبق ، وبعضهم فسّره به . ( 18 : 179 )
القاسميّ : [ نحو العكبريّ ثمّ قال : ]
وفي آخر الآية تقرير للزّيادة ، وتنبيه على كمال القدرة ، ونفاذ المشيئة ، وسعة الإحسان ، لأنّ ( بغير حساب ) كناية عن السّعة ، والمراد أنّه لا يدخل تحت حساب الخلق وعدّهم . ( 12 : 453 )
نحوه عزّة دروزة . ( 10 : 58 )
مغنيّة :
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
من الصّالحات والمبرّات ، قال الإمام عليّ عليه السّلام : لن يفوز بالخير إلّا عامله ، ولن يجزي جزاء الشّرّ إلّا فاعله .
( 5 : 426 )
الطّباطبائيّ : الظّاهر أنّ لام ( ليجزيهم ) للغاية ، والّذي ذكره اللّه في خلال الكلام ، هو أعمالهم الصّالحة والأجر الجميل ، على كلّ صالح ممّا ينصّ عليه كلامه تعالى ، فقوله : « إنّه يجزيهم أحسن ما عملوا » معناه أنّه يجزيهم بإزاء عملهم في كلّ باب جزاء أحسن عمل في ذلك الباب ، ومرجع ذلك إلى أنّه تعالى يزكّي أعمالهم ، فلا يناقش فيها بالمؤاخذة في جهات توجب نقصها وانحطاط قدرها ، فيعدّ الحسن منها أحسن .
ويؤيّد هذا المعنى قوله في ذيل الآية :
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
فإنّ ظاهره عدم المداقّة في حساب الحسنات بالإغماض عن جهات نقصها ، فيلحق الحسن بالأحسن . ( 15 : 129 )
نحوه فضل اللّه . ( 16 : 329 )
5 -
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ .
الزّمر : 35
لاحظ « ح س ن » و « ك ف ر » و « س وء » .
تجزى
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ .
البقرة : 48
ابن عبّاس : لا تغني نفس كافرة عن نفس كافرة ، من عذاب اللّه شيئا . ( 8 )
السّدّيّ : لا تغني نفس مؤمنة عن نفس كافرة من المنفعة شيئا . ( 108 )