أحسن وأكثر من عملهم .
وقيل : إنّ « الأحسن » من صفة فعلهم ، لأنّ الأعمال على وجوه : واجب ومندوب ومباح ، وإنّما يجازي على الواجب والمندوب دون المباح ، فيقع الجزاء على أحسن الأعمال .
وقيل : معناه ليجزيهم اللّه أحسن ما كانوا يعملون ، قال ابن عبّاس : يرضيهم بالثّواب ، ويدخلهم الجنّة بغير حساب .
والآيتان تدلّان على وجوب الجهاد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحظر التّخلّف عنه .
وقد اختلف في ذلك ، فقيل : المراد بذلك جميع من دعاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الجهاد ، وهو الصّحيح . ( 3 : 82 )
الطّباطبائيّ : وقوله :
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ . . .
غاية متعلّقة بقوله :
كُتِبَ لَهُمْ
أي غاية هذه الكتابة هي أن يجزيهم بأحسن أعمالهم .
وإنّما خصّ جزاء أحسن الأعمال بالذّكر ، لأنّ رغبة العامل عاكفة عليه ، أو لأنّ الجزاء بأحسنها يستلزم الجزاء بغيره ، أو لأنّ المراد بأحسن الأعمال : الجهاد في سبيل اللّه ، لكونه أشقّها ، وقيام الدّعوة الدّينيّة به ،
وهاهنا معنى آخر ، وهو أنّ : جزاء العمل في الحقيقة إنّما هو نفس العمل عائدا إلى اللّه ، فأحسن الجزاء هو أحسن العمل ، فالجزاء بأحسن الأعمال في معنى : الجزاء بأحسن الجزاء .
ومعنى آخر ، وهو أن يغفر اللّه سبحانه سيّئاتهم المشوبة بأعمالهم الحسنة ، ويستر جهات نقصها ، فيكون العمل أحسن بعد ما كان حسنا ، ثمّ يجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون ، فافهم ذلك . وربّما رجع المعنيان إلى معنى واحد . ( 9 : 403 )
طه الدّرّة : أي ليثيبهم ويكافئهم مكافأة أعظم بكثير ممّا كانوا يفعلونه في هذه الدّنيا ، وهذه المكافأة تكون في الآخرة . ( 6 : 59 )
4 -
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ .
النّور : 38
ابن عبّاس :
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ . . .
بإحسان ما عملوا في الدّنيا . ( 296 )
الطّبريّ : يقول : فعلوا ذلك ، يعني أنّهم لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ، وأقاموا الصّلاة ، وآتوا الزّكاة ، وأطاعوا ربّهم ، مخافة عذابه يوم القيامة ، كي يثيبهم اللّه يوم القيامة بأحسن أعمالهم الّتي عملوها في الدّنيا ، ويزيدهم على ثوابه إيّاهم على أحسن أعمالهم الّتي عملوها في الدّنيا من فضله ، فيفضل عليهم من عنده ، بما أحبّ من كرامته لهم . ( 18 : 148 )
الماورديّ : فذكر الجزاء على الحسنات ولم يذكر الجزاء على السّيّئات ، وإن كان يجازي عليها لأمرين :
أحدهما : أنّه ترغيب ، فاقتصر على ذكر الرّغبة .
الثّاني : أنّه يكون في صفة قوم لا تكون منهم الكبائر ، فكانت صغائرهم مغفورة . ( 4 : 108 )
نحوه القرطبيّ . ( 12 : 281 )
الطّوسيّ : أي يفعلون ذلك طلبا لمجازاة اللّه إيّاهم بأحسن ما عملوا من ثواب الجنّة ، ويزيدهم على ذلك من فضله وكرمه . . . ( 7 : 442 )