الْأَرْضِ
اعتراض بين الكلام بليغ . [ ثمّ قال نحو القيسيّ وزاد : ]
والنّظر الأوّل أقلّ تكلّفا من هذا الإضمار .
وقال قوم : اللّام متعلّقة في أوّل السّورة
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
النّجم : 4 ، وهذا بعيد . ( 5 : 203 )
الطّبرسيّ : [ نحو الواحديّ وأضاف : ]
وقيل : إنّ اللّام في ( ليجزى ) يتعلّق بما في قوله :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ،
لأنّ المعنى في ذلك أنّه خلقهم ليتعبّدهم ، فمنهم المحسن ومنهم المسئ ، وإنّما كلّفهم ليجزي كلّا منهم بعلمه وعمله ، فتكون اللّام للغرض . ( 5 : 179 )
أبو البركات : [ نحو القيسيّ إلّا أنّه قال : ]
والثّاني : أن تكون لام القسم . ( 2 : 399 )
الفخر الرّازيّ : [ نقل كلام الزّمخشريّ وقال : ]
وهو لا يتحاشى ممّا ذكر لما عرف من مذهب الاعتزال . [ ثمّ نقل كلام الواحديّ وقال : ]
والتّحقيق فيه هو أنّ « حتّى » و « لام » الغرض متقاربان في المعنى ، لأنّ الغرض نهاية الفعل ، و « حتّى » للغاية المطلقة فبينهما مقاربة ، فيستعمل أحدهما مكان الآخر ، يقال : سرت حتّى أدخلها ولكي أدخلها ، فلام العاقبة هي الّتي تستعمل في موضع « حتّى » للغاية .
ويمكن أن يقال : هنا وجه أقرب من الوجهين ، وإن كان أخفى منهما ، وهو أن يقال : إنّ قوله : ( ليجزى ) متعلّق بقوله : ( ضلّ ) و ( اهتدى ) لا بالعلم ولا بخلق ما في السّموات ، تقديره كأنّه قال : هو أعلم بمن ضلّ واهتدى ( ليجزى ) ، أي من ضلّ واهتدى يجزي الجزاء ، واللّه أعلم به ، فيصير قوله :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
كلاما معترضا .
ويحتمل أن يقال : هو متعلّق بقوله : ( فاعرض ) أي أعرض عنهم ، ليقع الجزاء ، كما يقول المريد فعلا لمن يمنعه منه : ذرني لأفعله ، وذلك لأنّ ما دام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم ييأس ما كان العذاب ينزل ، والإعراض وقت اليأس ، وقوله :
وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
حينئذ يكون مذكورا ليعلم أنّ العذاب الّذي عند إعراضه يتحقّق ، ليس مثل الّذي قال تعالى فيه :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
الأنفال : 25 ، بل هو مختصّ بالّذين ظلموا ، وغيرهم لهم الحسنى . ( 29 : 5 )
الطّباطبائيّ : يمكن أن يكون صدر الآية حالا من فاعل ( اعلم ) في الآية السّابقة ، والواو للحال ، والمعنى أنّ ربّك هو أعلم بالفريقين : الضّالّين والمهتدين ، والحال أنّه يملك ما في السّماوات وما في الأرض ، فكيف يمكن أن لا يعلم بهم ، وهو مالكهم ؟
وعلى هذا فالظّاهر تعلّق قوله : ( ليجزى ) إلخ ، بقوله السّابق
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى
إلخ ، والمعنى أعرض عنهم وكل أمرهم إلى اللّه ، ليجزيهم كذا وكذا ، ويجزيك ويجزي المحسنين كذا وكذا .
ويمكن أن يكون قوله :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ . . .
إلخ كلاما مستأنفا للدّلالة على أنّ الأمر بالإعراض عنهم لإهمالهم وتركهم سدى بل اللّه سبحانه يجزي كلّا بعمله إن سيّئا وإن حسنا . [ إلى أن قال : ]
وقد أوردوا في الآية احتمالات أخرى ، وما قدّمناه هو أظهرها . ( 19 : 41 )