وهذا الهوان المهين ، الّذي يلقاه هؤلاء الظّالمون يوم القيامة ، فهذا بما كسبته أيديهم . وقد كان من عدل اللّه سبحانه أن يعاقب المذنبين الظّالمين ، وأن يثيب المحسنين المتّقين ، وهو سبحانه وتعالى يقول :
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
القلم :
35 ، 36 . ( 7 : 206 )
فضل اللّه : وإذا كان البعض يستبعدون مثل هذا العقاب ، كجزاء على جريمة الإنسان لأنّها مهما كبرت فلن تكون بحجم هذا العذاب ، فإنّنا نثير أمام هذا البعض أنّ العقاب لا بدّ من أن يكون منسجما مع حجم النّتائج العمليّة السّلبيّة في حياة البلاد والعباد ، وليس من الضّروريّ أن يكون منسجما مع حجم الجريمة على مستوى الكمّ ، وأيّة جريمة أفظع من جريمة الكفر باللّه الّذي يبعد الحياة عن الانسجام مع شريعة اللّه ، في أوامره ونواهيه . ( 13 : 131 )
5 -
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ .
الرّوم : 45
الطّوسيّ : إخبار منه تعالى أنّه الّذي يجزي الّذين يطيعون اللّه تعالى ويجتنبون معاصيه ، ثواب الجنّة ، من فضله على خلقه . ( 8 : 258 )
نحوه الميبديّ . ( 7 : 460 )
الزّمخشريّ : ( ليجزى ) متعلّق ب ( يمهدون ) تعليل له . [ إلى أن قال : ]
وتكرير
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
وترك الضّمير إلى الصّريح ، لتقرير أنّه لا يفلح عنده إلّا المؤمن الصّالح ، وقوله :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
تقرير بعد تقرير على الطّرد والعكس . ( 3 : 225 )
نحوه القرطبيّ . ( 14 : 43 )
ابن عطيّة : اللّام في ( ليجزى ) متعلّقة ب ( يصّدّعون ) الرّوم : 43 ، ويجوز أن تكون متعلّقة بمحذوف ، تقديره : ذلك ، أو فعل ذلك ( ليجزى ) ، وتكون الإشارة إلى ما تقرّر من قوله تعالى : ( من كفر ) الرّوم : 43 . ( 4 : 341 )
الطّبرسيّ : أي ليجزيهم على قدر استحقاقهم ، ويزيدهم من فضله . ( 4 : 307 )
الفخر الرّازيّ : ذكر زيادة تفصيل لما يمهده المؤمن لفعله الخير وعمله الصّالح ، وهو الجزاء الّذي يجازيه به اللّه ، والملك إذا كان كبيرا كريما ، ووعد عبدا من عباده بأنّي أجازيك ، يصل إليه منه أكثر ممّا يتوقّعه ، ثمّ أكّده بقوله : ( من فضله ) يعني أنا المجازي ، فكيف يكون الجزاء ، ثمّ إنّي لا أجازيك من العدل ، وإنّما أجازيك من الفضل ، فيزداد الرّجاء . ( 25 : 129 )
البيضاويّ : علّة ليمهدون أو ليصّدّعون ، والاقتصار على جزاء المؤمنين للإشعار بأنّه المقصود بالذّات ، والاكتفاء على فحوى قوله :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ .
فإنّ فيه إثبات البغض لهم والمحبّة للمؤمنين ، وتأكيد اختصاص الصّلاح المفهوم من ترك ضميرهم إلى التّصريح بهم ، تعليل له . ( 2 : 223 )
نحوه النّسفيّ ملخّصا ( 3 : 274 ) ، وأبو السّعود ( 5 :
179 ) ، والبروسويّ ( 7 : 48 ) ، وشبّر ملخّصا ( 5 : 94 ) ، وطه الدّرّة ( 11 : 129 ) .