المعنيين ، على القول بأنّ كلّ ما يحتمله اللّفظ من المعاني المشتركة فيه ، أو حقيقته ومجازه بمقتضى اللّغة ، من غير مانع من الشّرع ، يكون مرادا منه . ( 11 : 299 )
الطّباطبائيّ : وأمّا قوله :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا . . .
فإنّ الحجّة فيه أنّ العدل والقسط الإلهيّ - وهو من صفات فعله - يأبى أن يستوي عنده من خضع له بالإيمان به وعمل صالحا ، ومن استكبر عليه وكفر به وبآياته . والطّائفتان لا يحسّ بينهما بفرق في الدّنيا ، فإنّما السّيطرة فيها للأسباب الكونيّة ، بحسب ما تنفع وتضرّ بإذن اللّه .
فلا يبقى إلّا أن يفرّق اللّه بينهما بعدله بعد إرجاعهما إليه ، فيجزي المؤمنين المحسنين جزاء حسنا والكفّار المسيئين جزاء سيّئا ، من جهة ما يتلذّذون به أو يتألّمون .
فالحجّة معتمدة على تمايز الفريقين بالإيمان والعمل الصّالح ، وبالكفر . وعلى قوله : ( بالقسط ) هذا ، وقوله :
( ليجزى ) متعلّق بقوله :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
على ظاهر التّقرير .
ويمكن أن يكون قوله :
( لِيَجْزِيَ . . . )
متعلّقا بقوله :
ثُمَّ يُعِيدُهُ
ويكون الكلام مسوقا للتّعليل وإشارة إلى حجّة واحدة ، وهي الحجّة الثّانية المذكورة ، والأقرب من جهة اللّفظ هو الأخير . ( 10 : 11 )
3 -
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ .
يوسف : 88
ابن عبّاس : في الدّنيا والآخرة . ( 202 )
الضّحّاك : لم يقولوا : إنّ اللّه يجزيك ، لأنّهم لا يعلموا أنّه مؤمن . ( البغويّ 2 : 511 )
النّقّاش : يقال : هو من المعاريض الّتي هي مندوحة عن الكذب ؛ وذلك أنّهم كانوا يعتقدونه ملكا كافرا على غير دينهم ، ولو قالوا : إنّ اللّه يجزيك بصدقتك في الآخرة ، كذبوا ، فقالوا له لفظا يوهمه أنّهم أرادوه ، وهم يصحّ لهم إخراجه منه بالتّأويل . ( ابن عطيّة 3 : 276 )
الواحديّ : بالثّواب . ( 2 : 63 )
مثله ابن الجوزيّ ( 4 : 279 ) ، والخازن ( 3 : 254 )
البروسويّ : يثيب المتفضّلين أحسن الجزاء والثّواب . [ ثمّ نقل كلام الضّحّاك وقال : ]
دخل يوسف في لفظ الجمع سواء شافهوه بالجزاء أو لا ، مع أنّ الجزاء ليس بمقصود على الجزاء الأخرويّ بل قد يكون دنيويّا ، وهو أعمّ ، فافهم . [ واستشهد بحكايتين لآثار الثّواب الدّنيويّ فراجع ] ( 4 : 311 )
القاسميّ : حثّ على الإحسان ، وإشارة إلى أنّ المحسن يجزي أحسن جزاء منه تعالى ، وإن لم يجزه المحسن إليه . ( 9 : 3586 )
شبّر : لا يضيع أجرهم . ( 3 : 304 )
لاحظ « ص د ق » .
4 -
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ .
إبراهيم : 51
ابن عبّاس : وهذا مقدّم ومؤخّر ، يقول : وبرزوا للّه الواحد القهّار ، ليجزي اللّه كلّ نفس برّة أو فاجرة .
( 215 )