الطّبريّ : يقول : فعل اللّه ذلك بهم ، جزاء لهم بما كسبوا من الآثام في الدّنيا ، كما يثيب كلّ نفس بما كسبت ، من خير وشرّ ، فيجزي المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته . ( 13 : 257 )
نحوه البغويّ ( 3 : 49 ) ، والميبديّ ( 5 : 280 ) ، والخازن ( 4 : 45 ) ، والبروسويّ ( 4 : 437 ) ، والمراغيّ ( 13 : 170 ) .
الطّوسيّ : أخبر اللّه تعالى بأنّه إنّما فعل ما تقدّم ذكره
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ
الّذي كسبت ، إن كسبت خيرا أتاها اللّه بالنّعيم الأبديّ في الجنّة ، وإن كفرت وجحدت وكسبت شرّا ، عاقبها بنار جهنّم مخلدة فيها .
( 6 : 311 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 325 )
الواحديّ : ليقع لهم الجزاء من اللّه بما كسبوا ، يعني الكفّار . ( 3 : 37 )
ابن عطيّة : وقوله : ( ليجزى ) أي لكي يجزي ، واللّام متعلّقة بفعل مضمر ، تقديره : فعل هذا ، وأنفذ هذا العقاب على المجرمين ، ليكون في ذلك جزاء المسئ على إساءته .
وجاء من لفظة « الكسب » بما يعمّ المسئ والمحسن ، لينبّه على أنّ المحسن أيضا يجازى بإحسانه خيرا .
( 3 : 348 )
العكبريّ : أي فعلنا ذلك للجزاء ، ويجوز أن يتعلّق ب ( برزوا ) . ( 2 : 775 )
النّيسابوريّ : قوله : ( ليجزى ) اللّام متعلّقة ب ( تغشى ) أو بجميع ما ذكر ، كأنّه قيل : يفعل بالمجرمين ما يفعل
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ .
( 13 : 141 )
أبو حيّان : [ نقل كلام الزّمخشريّ ثمّ قال : ]
ويظهر أنّها [ اللّام ] تتعلّق بقوله : ( وبرزوا ) أي الخلق كلّهم ، ويكون ( كلّ نفس ) عامّا ، أي مطيعة ومجرمة ، والجملة من قوله : ( وترى ) معترضة . ( 5 : 441 )
أبو السّعود :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ
متعلّق بمضمر ، أي يفعل بهم ذلك ليجزي كلّ نفس مجرمة ما كسبت من أنواع الكفر والمعاصي ، جزاء موافقا لعملها . وفيه : إيذان بأنّ جزاءهم مناسب لأعمالهم .
أو بقوله : ( برزوا ) على تقدير كونه معطوفا على ( تبدّل ) والضّمير للخلق .
وقوله :
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ
إلخ ، اعتراض بين المتعلّق والمتعلّق به ، أي برزوا للحساب ليجزي اللّه كلّ نفس مطيعة أو عاصية ما كسبت من خير أو شرّ ، وقد اكتفي بذكر عقاب العصاة ، تعويلا على شهادة الحال ، لا سيّما مع ملاحظة سبق الرّحمة الواسعة . ( 3 : 505 )
نحوه الآلوسيّ ( 13 : 257 ) ، والقاسميّ ( 10 : 3743 ) .
مغنيّة : [ ذكر آيات وقال : ]
ومعنى هذه الآيات بمجموعها أنّ الجرائم والسّيّئات على أنواع : منها الصّغيرة الحقيرة ، ومنها الكبيرة الخطيرة ، وإنّه تعالى قد أعدّ لكلّ جريمة عقوبتها على أساس الحقّ والعدل ، لا تزيد ، وقد تخفّف حسبما تستدعيه حكمته البالغة ، وقوله تعالى :
فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
الأنعام : 160 ، صريح في ذلك ، بل وحصر أيضا .
أجل ، هنا سؤال ينبغي أن يسأله كلّ عاقل ، وهو :
من الّذي يستحقّ هذا النّوع من العذاب الشّديد الأليم ؟