بدل من هذا المحذوف المشار إليه ، وعطف بيان له .
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
أي لم يكن جزاؤنا لهم إلّا بسب كفرهم بنعمتنا ، فما تحلّ نقمتنا ، إلّا بمن يكفر بنا وبإحساننا ،
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
الأنفال : 53 .
والمجازاة غير الابتلاء ، فالمجازاة : عقاب على ذنب اقترف ، والابتلاء : امتحان واختبار . فقد يبتلي اللّه المحسنين بالضّرّ ، كما يبتلي المسيئين بالنّفع .
ولهذا جاء التّعبير القرآنيّ هنا ( وهل نجازى الّا الكفور ) أي لا نعاقب إلّا من يستحقّ العقاب ، من أهل الكفر والضّلال . فلا اعتراض إذن لما يصاب به أهل الإحسان في أموالهم أو أنفسهم ، فذلك ابتلاء من اللّه لهم ، وامتحان لإيمانهم ، يزدادون به درجة في مقام الإحسان ، إذا هم صبروا على هذا الابتلاء ، وليس ذلك الابتلاء من باب المجازاة لهم على ذنب اقترفوه . ( 11 : 799 )
الطّباطبائيّ : ( ذلك ) إشارة إلى ما ذكر من إرسال السّيل وتبديل الجنّتين . ومحلّه النّصب مفعولا ثانيا ل ( جزيناهم ) . والفرق بين الجزاء والمجازاة - كما قيل - : أنّ المجازاة لا يستعمل إلّا في الشّرّ ، والجزاء أعمّ .
والمعنى جزينا سبأ ، ذلك الجزاء ، بسبب كفرهم وإعراضهم عن الشّكر - أو في مقابلة ذلك - ولا نجازي بالسّوء إلّا من كان كثير الكفران لأنعم اللّه . ( 16 : 365 )
يجزى
1 -
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ . . .
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ .
آل عمران : 144 الطّبريّ : يقول : وسيثيب اللّه من شكره على توفيقه ، وهدايته إيّاه لدينه . ( 4 : 110 )
الطّوسيّ : معناه يثيب اللّه الشّاكرين على شكرهم لنعم اللّه ، واعترافهم بها . ووجه اتّصال هذا بما قبله اتّصال الوعد بالوعيد ، لأنّ قوله :
فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً
دليل على معنى الوعيد ، لأنّ معناه إنّما يضرّ نفسه باستحقاقه العقاب
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
بما يستحقّونه من الثّواب . ( 3 : 7 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 514 )
أبو حيّان : وعد عظيم بالجزاء ، وجاء بالسّين الّتي هي في قول بعضهم : قرينة التّفسير في الاستقبال ، أي لا يتأخّر جزاء اللّه إيّاهم عنهم . وظاهر هذا الجزاء أنّه في الآخرة ، وقيل : في الدّنيا بالرّزق ، والتّمكين في الأرض .
( 3 : 69 )
لاحظ « ش ك ر »
2 -
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ . . .
يونس : 4
ابن عبّاس :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا . . .
بمحمّد عليه الصّلاة والسّلام والقرآن ( وعملوا الصّالحات ) فيما بينهم وبين ربّهم ( بالقسط ) بالعدل : الجنّة . ( 170 )
الطّبريّ :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا . . .
يقول : ثمّ يعيده من بعد مماته كهيئته قبل مماته ، عند بعثه من قبره ،
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا . . . ،
يقول : ليثيب من صدق اللّه ورسوله ، وعملوا ما أمرهم اللّه به من الأعمال ، واجتنبوا