البروسويّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف : ]
( هل ) وإن كان استفهاما فمعناه النّفي ، ولذلك دخلت ( الّا ) في قوله :
( إِلَّا الْكَفُورَ )
.
وفي الآية إشارة إلى أنّ المؤمن الشّاكر يربط بشكره النّعم الصّوريّة والمعنويّة ، من الإتقان والتّقوى والصّدق والإخلاص والتّوكّل والأخلاق الحميدة ، وغير الشّاكر يزيل بكفرانه هذه النّعم ، فيجد بدلها الفقر والكفر والنّفاق والشّكّ والأوصاف الذّميمة . ( 7 : 284 )
الآلوسيّ : [ نحو الزّمخشريّ وأبي السّعود ، ثمّ تعرّض للقراءات وقال : ]
والمجازات على ما سمعت عن الزّمخشريّ : المكافآت ، لكن قال الخفاجيّ : لم ترد في القرآن إلّا مع العقاب بخلاف الجزاء ، فإنّه عامّ ، وقد يخصّ بالخير . وعن أبي إسحاق ، تقول : جزيت الرّجل في الخير وجازيته في الشّرّ ، وفي معناه قول مجاهد ، يقال في العقوبة : يجازي وفي المثوبة : يجزي .
وقال بعض الأجلّة : ينبغي أن يكون أبو إسحاق قد أراد أنّك إذا أرسلت الفعلين ولم تعدّهما إلى المفعول الثّاني كانا كذلك ، وأمّا إذا ذكرته فيستعمل كلّ منهما في الخير والشّرّ ، ويرد على ما ذكر
جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا
وكذا ( وهل يجزي ) في قراءة مسلم ؛ إذ الجزاء في ذلك مستعمل في الشّرّ مع عدم ذكر المفعول الثّاني . [ ثمّ استشهد بشعر ، وذكر كلام الرّاغب في جزيته وجازيته ، ثمّ قال : ]
وفيه غفلة عمّا هنا إلّا أن يقال : أراد أنّه لم يجئ في القرآن « جازى » فيما هو نعمة ، مسندا إليه تعالى ، فإنّه لم يخطر لي مجيء ذلك فيه ، واللّه تعالى أعلم . [ ثمّ ذكر قول أبي حيّان وحسّنه وقال : ]
وفي قوله سبحانه :
جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا
دون جازيناهم بما كفروا على الوجه الثّاني ، في اسم الإشارة ، ما يحكي تمتّع القوم بما يسرّ ، ووقوعهم بعده فيما يسيء ويضرّ . ويمكن أن تكون نكتة التّعبير ، ب « جزي » الأكثر استعمالا في الخير ، ويجوز أن يكون التّعبير بذاك أوّلا وب « نجازي » ثانيا ، ليكون كلّ أوفق بعلّته ، وهذا جار على كلا الوجهين في الإشارة ، فتدبّر جدّا . ( 22 : 129 )
محمود صافي : التّذييل في قوله تعالى :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ .
وفنّ التّذييل قسمان : الأوّل : ما جرى مجرى المثل ، والثّاني : ما لم يخرج مخرج المثل ، وهو أن تكون الجملة الثّانية متوقّفة على الأولى في إفادة المراد ، أي وهل يجازي ذلك الجزاء المخصوص ؟
ومضمون الجملة الأولى أنّ آل سبأ جزاهم اللّه تعالى بكفرهم ، ومضمون الجملة الثّانية أنّ ذلك العقاب المخصوص لا يقع إلّا للكفور . وفرق بين قولنا : جزيته بسبب كذا ، وبين قولنا : ولا يجزي ذلك الجزاء إلّا من كان بذلك السّبب ، ولتغايرهما يصحّ أن يجعل الثّاني علّة للأوّل ، ولكن اختلاف مفهومها لا ينافي تأكيد أحدهما بالآخر ، للزوم معنى . ( 22 : 215 )
مغنيّة : جزاهم بالفقر ، وهو أفظع الجزاء . وفي رواية : الفقر : الموت الأحمر . ( 6 : 258 )
عبد الكريم الخطيب : ( ذلك ) إشارة إلى ما حلّ بالقوم من نكال وبلاء ، وهو مبتدأ محذوف خبره ، وتقديره : ذلك ما جزيناهم به ،
جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا