النّصوص التّفسيريّة
اجزعنا
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا .
إبراهيم : 21
ابن عبّاس :
( أَ جَزِعْنا )
: أصحنا وتضرّعنا . ( 213 )
ابن زيد : إنّ أهل النّار قال بعضهم لبعض : تعالوا ، فإنّما أدرك أهل الجنّة الجنّة ببكائهم وتضرّعهم إلى اللّه ، فتعالوا نبكي ونتضرّع إلى اللّه . قال : فبكوا ، فلمّا رأوا ذلك لا ينفعهم ، قالوا : تعالوا ، فما أدرك أهل الجنّة الجنّة إلّا بالصّبر ، تعالوا نصبر فصبروا صبرا لم ير مثله ، فلم ينفعهم ذلك ، فعند ذلك قالوا :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا .
( الطّبريّ 13 : 199 )
ابن كعب القرظيّ : إنّ أهل النّار قال بعضهم لبعض : يا هؤلاء ، إنّه قد نزل بكم من العذاب والبلاء ما قد ترون ، فهلمّ فلنصبر ، فلعلّ الصّبر ينفعنا ، كما صبر أهل الدّنيا على طاعة اللّه ، فنفعهم الصّبر إذ صبروا ، فيجمعون رأيهم على الصّبر ، فصبروا ، فطال صبرهم ، ثمّ جزعوا فنادوا :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا .
( الطّبريّ 13 : 199 )
مقاتل : يقولون في النّار : تعالوا نجزع ، فيجزعون خمسمئة عام فلا ينفعهم الجزع ، ثمّ يقولون : تعالوا نصبر فيصبرون خمسمئة عام فلا ينفعهم الصّبر ، فحينئذ يقولون :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا .
( البغويّ 3 : 35 )
زيد بن أسلم : جزعوا مئة سنة وصبروا مئة سنة .
( ابن الجوزيّ 4 : 356 )
الطّوسيّ : أي الجزع والصّبر سيّان مثلان ، ليس لنا من محيص ، أي مهرب من عذاب اللّه تعالى . [ إلى أن قال : ]
والجزع : انزعاج النّفس بورود ما يغمّ ، ونقيضه الصّبر . ( 6 : 288 )
الزّمخشريّ : يقولون : ما هذا الجزع والتّوبيخ ؟
ولا فائدة في الجزع كما لا فائدة في الصّبر ، والأمر من ذلك أطمّ . أو لمّا قالوا : لو هدانا اللّه طريق النّجاة لأغنينا عنكم وأنجيناكم ، أتبعوه الإقناط من النّجاة ، فقالوا :
ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ
أي منجى ومهرب ، جزعنا أم صبرنا .
ويجوز أن يكون من كلام الضّعفاء والمستكبرين جميعا ، كأنّه قيل : قالوا جميعا : سواء علينا ، كقوله :
ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ
يوسف : 52 . ( 2 : 373 )
نحوه أبو السّعود . ( 3 : 481 )
ابن عطيّة : وقوله :
( أَ جَزِعْنا )
ألف التّسوية ، وليست بألف استفهام . [ ونقل قول ابن زيد ومحمّد بن كعب ثمّ قال : ]
وظاهر الآية أنّهم إنّما يقولونها في موقف العرض ، وقت البروز بين يدي اللّه تعالى . ( 3 : 232 )
الطّبرسيّ : يعني أنّ الصّبر والجزع سيّان مثلان ، ليس لنا محيص ولا مهرب من عذاب اللّه ، أي انقطعت حيلتنا ويئسنا من النّجاة . حثّ اللّه سبحانه في هذه الآية على النّظر ، وحذّر من التّقليد . وإلى هذا أشار أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في قوله للحارث الهمدانيّ : يا حار « الحقّ لا يعرف بالرّجال اعرف الحقّ تعرف أهله » .
( 3 : 310 )