الجسمانيّة العاجلة ، وكان من الواجب عليه أن يكون مشغولا بأحوال الآخرة . فإذا وقع في مرض أو فقر ، وعلم أنّه فعل اللّه تعالى كان راضيا به ، لعلمه أنّ اللّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وإذا وجد المال والصّحّة ، صرفهما إلى طلب السّعادات الأخرويّة . ( 30 : 129 )
القرطبيّ : ( جزوعا ) و ( منوعا ) نعتان ل « هلوع » ، على أن ينوى بهما التّقديم قبل ( إذا ) . وقيل : هو خبر كان مضمرة . ( 18 : 290 )
البيضاويّ :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
شديد الحرص قليل الصّبر ،
إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ
الضّرّ
جَزُوعاً
يكثر الجزع ،
وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ
السّعة
مَنُوعاً
يبالغ بالإمساك . والأوصاف الثّلاثة أحوال مقدّرة أو محقّقة ، لأنّها طبائع جبل الإنسان عليها .
( وإذا ) الأولى ظرف ل ( جزوعا ) والأخرى ل ( منوعا ) .
( 2 : 504 )
النّيسابوريّ : قال أهل السّنّة : الحالة النّفسانيّة الّتي هي مصدر الأفعال الاختياريّة كالجزع والمنع ، لا شكّ أنّها بخلق اللّه تعالى ، بل الجزع والمنع أيضا من خلقه ، ولا اعتراض لأحد عليه . خلق بعض النّاس هلوعا ، وخلق المستثنين منهم غير هلوع ، بل مشغولي القلب بأحوال الآخرة ، وكلّ ذلك تصرّف منه في ملكه .
وقالت المعتزلة : ليس المراد أنّه مخلوق على هذا الوصف ، لأنّه تعالى ذكره في معرض الذّمّ واللّه تعالى لا يذمّ فعله ، ولأنّه تعالى استثنى منهم جماعة جاهدوا أنفسهم وظلفوها عن الشّهوات ، ولو كانت ضروريّة لم يقدروا على تركها .
والجواب : أنّ الّذين خلقهم كذلك لم يقدروا على التّرك ، والّذين تركوها هم الّذين خلقوا على هذا الوصف . ( 29 : 50 )
ابن كثير : أي إذا مسّه الضّرّ فزع وجزع ، وانخلع قلبه من شدّة الرّعب ، وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير .
( 7 : 116 )
الشّربينيّ : أي عظيم الجزع ، وهو ضدّ الصّبر ؛ بحيث يكاد صاحبه ينقدّ نصفين ويتفتّت . ( 4 : 384 )
أبو السّعود : أي مبالغا في الجزع مكثرا منه . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم عن البيضاويّ ] ( 6 : 302 )
نحوه القاسميّ . ( 16 : 5928 )
البروسويّ : مبالغة في الجزع مكثرا منه لجهله بالقدر ، وهو ضدّ الصّبر . [ إلى أن قال : ]
والأوصاف الثّلاثة هي ( هلوعا وجزوعا ومنوعا ) أحوال مقدّرة ، لأنّ المراد بها ما يتعلّق به الذّمّ والعقاب ، وهو ما يدخل تحت التّكليف والاختيار ، وذلك بعد البلوغ ، أو محقّقة لأنّها طبائع جبل الإنسان عليها .
( 10 : 162 )
الآلوسيّ : أي مبالغا في الجزع مكثرا منه . [ إلى أن قال : ]
و ( إذا ) الأولى ظرف ل ( جزوعا ) والثّانية ظرف ل ( منوعا ) والوصفان - على ما اختاره بعض الأجلّة - صفتان كاشفتان ل ( هلوعا ) الواقع حالا ، كما هو الأنسب بما سمعت عن ابن عبّاس وغيره .
وقال غير واحد : الأوصاف الثّلاثة أحوال ، فقيل :
مقدّرة إن أريد اتّصاف الإنسان بذلك بالفعل ، فإنّه في