عنهم يسيرا من العذاب ، فأجابهم المتبوعون : لو استطعنا دفع العذاب لدفعناه عن أنفسنا . هذا هو المعنى المراد من الهداية هنا ، ولا يستقيم إلّا به
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ
حيث انتهى كلّ شيء ، ولا يجدي جدال أو عتاب ، لأنّ الدّار دار حساب وعقاب ، لادار أقوال وأفعال . ( 4 : 437 )
حسنين محمّد مخلوف : الجزع : حزن يصرف الإنسان عمّا هو بصدده ، يقال : جزع يجزع جزعا وجزوعا ، إذا ضعف عن حمل ما نزل به ، ولم يجد صبرا .
( 412 )
عبد الكريم الخطيب : ويمكن أن يكون هذا من كلام الّذين استكبروا ، كما يمكن أن يكون من كلام الّذين استضعفوا ، تعقيبا على هذا اليأس الّذي جاءهم من جواب المستكبرين لهم ، كما يمكن كذلك أن يكون صوتا مردّدا من هؤلاء وأولئك جميعا . فإنّ المتكبّرين والمستضعفين قد أصبحوا في قبضة العذاب ، ولن يفلتوا أبدا ، سواء أجزعوا من هذا العذاب ، أم صبروا له ، وهيهات الصّبر على هذا البلاء المبين . ( 7 : 167 )
جزوعا
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً .
المعارج : 19 - 21
ابن عبّاس : جازعا لا يصبر . ( 485 )
الطّبريّ : يقول : إذا قلّ ماله وناله الفقر والعدم ، فهو جزوع من ذلك ، لا صبر له عليه . ( 29 : 79 )
ابن كيسان : خلق اللّه الإنسان يحبّ ما يسرّه ويهرب ممّا يكره ، ثمّ تعبّده بإنفاق ما يحبّ ، والصّبر على ما يكره . ( البغويّ 5 : 153 )
الطّوسيّ : الجزع : ظهور الفزع بحال تنبئ عنه .
( 10 : 121 )
البغويّ : يعني إذا أصابه الفقر لم يصبر ، وإذا أصابه المال لم ينفق . ( 5 : 153 )
مثله الخازن ( 7 : 126 ) ، نحوه الطّبرسيّ ( 10 : 356 ) .
الزّمخشريّ : والمعنى أنّ الإنسان لإيثاره الجزع والمنع وتمكّنهما منه ورسوخهما فيه ، كأنّه مجبول عليهما مطبوع ، وكأنّه أمر خلقيّ وضروريّ غير اختياريّ ، كقوله تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
الأنبياء : 37 .
والدّليل عليه أنّه حين كان في البطن والمهد ، لم يكن به هلع ، ولأنّه ذمّ واللّه لا يذمّ فعله ، والدّليل عليه استثناء المؤمنين الّذين جاهدوا أنفسهم وحملوها على المكاره وظلفوها عن الشّهوات ، حتّى لم يكونوا جازعين ولا مانعين . وعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « شرّ ما أعطى ابن آدم شحّ هالع وجبن خالع » . ( 4 : 158 )
أبو الفتوح : إذا أصابه السّوء جزع . ( 19 : 399 )
ابن الجوزيّ : لا يصبر ولا يحتسب . ( 8 : 363 )
الفخر الرّازيّ : المراد من الشّرّ والخير : الفقر والغنى ، أو المرض والصّحّة ، فالمعنى أنّه إذا صار فقيرا أو مريضا أخذ في الجزع والشّكاية ، وإذا صار غنيّا أو صحيحا أخذ في منع المعروف وشحّ بماله ، ولم يلتفت إلى النّاس .
فإن قيل : حاصل هذا الكلام أنّه نفور عن المضارّ طالب للرّاحة ، وهذا هو اللّائق بالعقل ، فلم ذمّه اللّه عليه ؟
قلنا : إنّما ذمّه عليه لأنّه قاصر النّظر على الأحوال