الفخر الرّازيّ : ثمّ حكى اللّه تعالى أنّ الضّعفاء يقولون للرّؤساء : هل تقدرون على دفع عذاب اللّه عنّا ؟
والمعنى أنّه إنّما اتّبعناكم لهذا اليوم ، ثمّ إنّ الرّؤساء يعترفون بالخزي والذّلّ والعجز ، قالوا :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ
عذاب اللّه
مِنْ مَحِيصٍ .
ومن المعلوم أنّ اعتراف الرّؤساء والسّادة والمتبوعين بمثل هذا العجز والخزي والنّكال ، يوجب الخجالة العظيمة والخزي الكامل التّامّ ، فكان المقصود من ذكر هذه الآية : استيلاء عذاب الفضيحة والخجالة والخزي عليهم ، مع ما تقدّم ذكره من سائر وجوه أنواع العذاب والعقاب ، نعوذ باللّه منها ، واللّه أعلم . ( 19 : 108 )
البيضاويّ : مستويان علينا : الجزع والصّبر .
( 1 : 529 )
نحوه النّسفيّ ( 2 : 259 ) ، وشبّر ( 3 : 356 ) .
النّيسابوريّ : أرادوا إقناطهم من دفع العذاب بالكلّيّة ، أو أرادوا أنّ عذاب الضّعفاء لهم وتوبيخهم إيّاهم نوع من الجزع ، ولا فائدة فيه ولا في الصّبر .
( 13 : 121 )
الخازن : يعني مستويان علينا الجزع والصّبر ، والجزع : أبلغ من الحزن ، لأنّه يصرف الإنسان عمّا هو بصدده ، ويقطعه عنه . ( 4 : 32 )
مثله الشّربينيّ . ( 2 : 177 )
أبو حيّان : الجزع : عدم احتمال الشّدّة ، وهو نقيض الصّبر . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 5 : 414 )
والظّاهر أنّ قوله :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا
إلى آخره ، داخل تحت قول المستكبرين ، وجاءت جمله بلا واو عطف ، كأنّ كلّ جملة أنشئت مستقلّة غير معطوفة ، وإن كانت مرتبطا بعضها ببعض من جهة المعنى ، لأنّ سؤالهم هل أنتم مغنون عنّا ؟ إنّما كان لجزعهم ممّا هم فيه فقالوا لهم ذلك ، سوّوا بينهم وبينهم في ذلك ، لاجتماعهم في عقاب الضّلالة الّتي كانوا مجتمعين فيها ، يقولون : ما هذا الجزع والتّوبيخ ؟ ولا فائدة في الجزع كما لا فائدة في الصّبر ، ولمّا قالوا :
لَوْ هَدانَا اللَّهُ
أتبعوا ذلك بالإقناط من النّجاة ، فقالوا :
ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ
أي منجى ومهرب جزعنا أم صبرنا . ( 5 : 417 )
البروسويّ : في طلب النّجاة من ورطة الهلاك والعذاب ، والجزع : عدم الصّبر على البلاء . ( 4 : 411 )
الآلوسيّ : والجزع : حزن يصرف عمّا يراد ، فهو حزن شديد . وفي « البحر » هو عدم احتمال الشّدّة ، فهو نقيض الصّبر .
وإنّما أسندوا كلّا من الجزع والصّبر واستوائهما إلى ضمير المتكلّم المنتظم للمخاطبين أيضا ، مبالغة في النّهي عن التّوبيخ ، بإعلامهم أنّهم شركاء لهم فيما ابتلوا به ، وتسلية لهم .
وجوّز أن يكون هذا من كلام الفريقين ، فهو مردود إلى ما سيق له الكلام وهم الفريقان ، ولا نظر إلى القرب ، كما قيل في قوله تعالى :
ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ
يوسف : 52 ، وأيّد ذلك بما أخرجه ابن أبي حاتم والطّبرانيّ . [ ثمّ نقل قول ابن كعب المتقدّم وأضاف : ]
وإلى كون هذه المحاورة بين الضّعفاء والمستكبرين في النّار ، ذهب بعضهم ميلا لظواهر الأخبار . ( 13 : 207 )
مغنيّة : وقد سأل التّابعون متبوعيهم أن يخفّفوا