الباطل للمتبوع والتّابع . ويمكن أن يعتبر في غيرهم بضرب من التّأويل ، وذلك إذا أريد بالمجرمين غيرهم ، ثمّ إنّ المشركين لا يزالون في حيرة يوم القيامة لا يدرون بم يتشبّثون ، فلا يضرّ إسنادهم الإضلال تارة إلى شيء وأخرى إلى غيره ، على أنّ الإسناد إلى كلّ باعتبار هذا .
وجوّز أن يكون الاختصام بين العبدة بعضهم مع بعض ، والخطاب في ( نسوّيكم ) للأصنام من غير التزام القول بجعلهم أهلا له ، بل هو كخطاب المضطرّ للحجر والشّجر ، وفيه مبالغة في التّحسّر والنّدامة . والمعنى أنّ العبدة مع تخاصم بعضهم مع بعض بأن يقول أحدهم للآخر : أنت مبدأ ضلالي ولولا أنت لكنت مؤمنا ، اعترفوا بجرمهم وتعجّبوا وبيّنوا سببه .
وجوّز أيضا أن يكون من الأصنام ، ينطقهم اللّه تعالى فيخاصمون العبدة ، فضمير ( هم ) عائد عليهم . والمعنى قال العبدة معترفين بضلالهم متعجّبين منه مبيّنين سببه :
إِنْ كُنَّا . . .
والحال أنّ الأصنام يخاصمونهم قائلين :
نحن جمادات متبرّئون عن جميع المعاصي وأنتم اتّخذتمونا آلهة فالقيتمونا في هذه الورطة . وهذا كلّه على تقدير كون جملة ( قالوا ) مستأنفة ، كما هو الظّاهر .
وجوّز أن يكون
( جُنُودُ إِبْلِيسَ )
الشّعراء : 95 ، مبتدأ ، وجملة ( قالوا ) إلخ خبره ، وضمير ( قالوا ) وكذا ما بعده عائد عليه .
وأنت تعلم أنّه مع كونه خلاف الظّاهر لا يتسنّى على تقدير أن يراد ب
جُنُودُ إِبْلِيسَ
الشّياطين ، لما أنّ المقول المذكور لا يصحّ أن يكون منهم ، وإذا أريد بهم متّبعوه من عصاة الثّقلين عبدة الأصنام وغيرهم يردّ أنّ المقول المذكور قول فرقة منهم وهي العبدة ، فإسناده إلى الجميع خلاف الظّاهر ، ويبعد كلّ البعد .
بل لو قيل بفساده لم يبعد احتمال كون كلّ شخص - سواء كان من عبدة الأصنام أو غيره - يخاصم مع كلّ من يصادفه من غير صلاحيّة الآخر للاختصام ، ويقول ما ذكر للأصنام لغاية الحيرة والضّجرة . نعم لو أريد ب
جُنُودُ إِبْلِيسَ
على تقدير كونه مبتدأ ورجوع الضّمائر إليه ( الغاوون ) بعينهم ، وتكون الإضافة للعهد ، والتّعبير عنهم بهذا العنوان بعد التّعبير عنهم بالعنوان السّابق لتذليلهم لم يبعد جدّا .
ومن النّاس من جوّز الابتدائيّة والخبريّة المذكورتين ، وفسّر الجنود بالعصاة مطلقا ، وجعل ضمير ( قالوا ) ل ( الغاوون ) وضمير ( هم ، ويختصمون ) للجنود أو للأصنام ، وفيه مع خروج الآية عليه عن حسن الانتظام ما لا يخفى على ذوي الأفهام . ( 19 : 103 )
نحوه المراغيّ . ( 19 : 78 )
مغنيّة : يقول الغاوون غدا ، وبعد فوات الأوان ، يقولون لآلهتهم وشياطينهم : كان دليلنا العمى والضّلال حين عبدناكم وجعلناكم سواء مع اللّه ، وما صدّنا عن سبيل الحقّ والهداية ( الّا المجرمون ) وهم الرّؤساء والزّعماء أرباب المنافع والمصالح ، أصل الفساد والبلاء .
( 5 : 504 )
الطّباطبائيّ : الظّاهر أنّ كلّا من القائلين يريد بالمجرمين غيره من إمام ضلال اقتدى به في الدّنيا ، وداع دعاه إلى الشّرك فاتّبعه ، وآباء مشركين قلّدهم فيه ، وخليل تشبّه به . و ( المجرمون ) على ما يستفاد من آيات