من الجملة السّابقة المشتملة على الأمر ، أي لا ينفعكم الأكل والتّمتّع قليلا ، لأنّكم مجرمون بتكذيبكم بيوم الفصل ، وجزاء المكذّبين به النّار لا محالة . ( 20 : 156 )
مكارم الشّيرازيّ : يمكن أن يكون التّعبير ب ( قليلا ) إشارة إلى مدّة عمر الإنسان القصيرة في الدّنيا ، وكذا المواهب الدّنيويّة التّافهة مقابل النّعم الأخرويّة غير المتناهية ، وإن قال بعض المفسّرين : إنّ هذا الخطاب هو للمجرمين في الآخرة ، ولكن الالتفات إلى أنّ الآخرة لا يمكن أن يكون فيها متع من مواهب الحياة للمجرمين ليتمتّعوا بها ، فيجب الإقرار بأنّ هذا الخطاب موجّه لهم في الدّنيا .
في الحقيقة أنّ المتّقين يستضافون في الآخرة بكامل الاحترام والتّقدير ، ويخاطبون بهذه الجملة المليئة باللّطف والحنان
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً
المرسلات : 43 ، وأمّا عبيد الدّنيا فإنّهم يخاطبون بجملة تهديديّة في هذه الدّنيا
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا ،
يقول للمتّقين :
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
المرسلات : 43 ، ويقول لهؤلاء أيضا :
إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ .
وعلى كلّ حال فإنّها تشير إلى أنّ أساس العذاب الإلهيّ هو من جرم الإنسان وذنبه ، أو أنّه نابع من عدم الإيمان أو الأسر في قبضة الشّهوات . ( 19 : 271 )
المجرمون
1 -
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ .
الأنفال : 8
ابن عبّاس : وإن كره المشركون أن يكون ذلك . ( 145 )
مثله قتادة ( الطّبريّ 9 : 189 ) ، والبغويّ ( 2 :
272 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 96 ) ، والخازن ( 3 : 9 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 558 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 81 ) ، والبروسويّ ( 3 :
317 ) .
الطّبريّ : ولو كره ذلك الّذين أجرموا ، فاكتسبوا المآثم والأوزار من الكفّار . ( 9 : 189 )
الطّبرسيّ : الكافرون . ( 2 : 521 )
الآلوسيّ : المراد بهم : المشركون ، لا من كره الذّهاب إلى النّفير ، لأنّه جرم منهم ، كما قيل . ( 9 : 172 )
رشيد رضا : أولوا الاعتداء والطّغيان من المشركين . ( 9 : 601 )
نحوه المراغيّ . ( 9 : 171 )
فضل اللّه :
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
الّذين يعيشون الحياة للجريمة ، لتكون الجريمة أداة لتحقيق المطامع الذّاتيّة ، على حساب المبادئ الخيّرة القائمة على الحقّ والإيمان . ( 10 : 337 )
وبهذا المعنى جاء في سورة يونس آيات : 17 ، 50 ، 82 ، والكهف آية : 53 .
2 -
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ * وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ .
الشّعراء : 97 - 99
ابن عبّاس : المشركون قبلنا الّذين اقتدينا بهم .
( 310 ) أبو العالية : يعني إبليس وابن آدم الأوّل وهو قابيل ، لأنّه أوّل من سنّ القتل ، وأنواع المعاصي .