خلالهم لتمتدّ في المستقبل ، ولتحكم حياة الأجيال القادمة ، لأنّ هؤلاء سوف يمنعون امتداد الحقّ إلى الآخرين عندما ينصبون الحواجز أمام الرّسالة ، لأنّهم يملكون كلّ مواقع القوّة في مراكز الحكم العليا ، وفي ساحات الواقع الشّامل لكلّ نشاطات الحياة .
وهكذا استجاب اللّه دعاءه في خطّة إلهيّة ، أرادت أن تدفع موسى وقومه إلى الخروج من مصر بمعجزة ، ليلاحقهم فرعون وقومه ، ويغمرهم البحر بشكل نهائيّ .
وبدأت التّعليمات تنزل على موسى في بداية الخطّة الإلهيّة . ( 20 : 285 )
2 -
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ .
المرسلات : 46
ابن عبّاس : مشركون ، مصيركم النّار في الآخرة ، وهذا وعيد من اللّه لهم . ( 498 )
نحوه الواحديّ ( 4 : 410 ) ، والبغويّ ( 5 : 198 ) .
ابن زيد : عني به أهل الكفر . ( الطّبريّ 29 : 245 )
الطّبريّ : يقول تعالى ذكره تهدّدا ووعيدا منه للمكذّبين بالبعث : كلوا في بقيّة آجالكم ، وتمتّعوا ببقيّة أعماركم ،
إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ
مسنون بكم سنّة من قبلكم ، من مجرمي الأمم الخالية الّتي متّعت بأعمارها إلى بلوغ كتبها آجالها ، ثمّ انتقم اللّه منها بكفرها ، وتكذيبها رسلها .
( 29 : 245 )
نحوه ابن كثير . ( 7 : 193 )
الطّوسيّ : إخبار منه تعالى للكفّار بأنّكم وإن تمتّعتم قليلا في الدّنيا ، فإنّكم عصاة وكفّار ومآلكم إلى النّار وعذابها . والإجرام فعل ما يقطع المدح ويحصل بدله الذّمّ ، يقال : أجرم إجراما واجترم اجتراما وتجرّم عليه ، أي تطلّب له الجرم . ( 10 : 235 )
الزّمخشريّ :
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا
حال من ( المكذّبين ) أي الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم : كلوا وتمتّعوا .
فإن قلت : كيف يصحّ أن يقال لهم ذلك في الآخرة ؟
قلت : يقال لهم ذلك في الآخرة إيذانا بأنّهم كانوا في الدّنيا أحقّاء بأن يقال لهم وكانوا من أهله ، تذكيرا بحالهم السّمجة وبما جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع القليل ، على النّعيم والملك الخالد . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وعلّل ذلك بكونهم مجرمين دلالة على أنّ كلّ مجرم ماله إلّا الأكل والتّمتّع أيّاما قلائل ، ثمّ البقاء في الهلاك أبدا . ويجوز أن يكون
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا
كلاما مستأنفا خطابا ل ( المكذّبين ) في الدّنيا . ( 4 : 205 )
نحوه أبو السّعود . ( 6 : 351 )
القرطبيّ : أي كافرون ، وقيل : مكتسبون فعلا يضرّكم في الآخرة من الشّرك والمعاصي . ( 19 : 166 )
نحوه البروسويّ . ( 10 : 290 )
أبو حيّان :
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا
خطاب للكفّار في الدّنيا ( قليلا ) أي زمانا قليلا ، إذ قصارى أكلكم وتمتّعكم الموت ، وهو خطاب تهديد لمن أجرم من قريش وغيرهم . ( 8 : 408 )
الآلوسيّ : [ له كلام تقدّم في « أكل » فلاحظ ]
( 29 : 178 )
الطّباطبائيّ :
إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ
تعليل لما يستفاد