أشدّ العذاب وأبقاه ، فقابلوه بأنّ للمجرم عند ربّه جهنّم لا يموت فيها ولا يحيى ؛ لا يموت فيها حتّى ينجو من مقاساة ألم عذابها ، لكن منتهى عذاب الدّنيا الموت ، وفيه نجاة المجرم المعذّب ، ولا يحيى فيها ؛ إذ ليس فيها شيء ممّا تطيب به الحياة ، ولا خير مرجوّا فيها حتّى يقاسي العذاب في انتظاره .
ووعدهم قبل ذلك المنزلة بجعلهم من مقرّبيه والأجر ، كما حكى اللّه تعالى :
قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ * قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
الأعراف : 113 ، 114 ، فقابلوا ذلك بأنّ من يأته مؤمنا قد عمل الصّالحات فأولئك . وفي الإشارة البعيدة تفخيم شأنهم - لهم الدّرجات العلى - وهذا يقابل وعد فرعون لهم بالتّقريب - جنّات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، ذلك جزاء من تزكّى - بالإيمان والعمل الصّالح ، وهذا يقابل وعده لهم بالأجر . ( 14 : 184 )
عبد المنعم الجمّال : كافرا مذنبا . ( 3 : 1915 )
مكارم الشّيرازيّ : من هو المجرم ؟
بملاحظة الآيات الشّريفة الّتي تقول :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ
والّتي يظهر منها خلود العذاب ، يتبادر هذا السّؤال : ترى هل لكلّ مجرم هذا المصير ؟
إلّا أنّه بالالتفات إلى أنّ الآية التّالية قد بيّنت النّقطة المقابلة لذلك ، وجاءت فيها كلمة « المؤمن » يتّضح أنّ المراد من المجرم هنا هو الكافر ، إضافة إلى أنّه ورد في القرآن كثيرا استعمال هذه الكلمة بمعنى الكافر .
فمثلا نقرأ في شأن قوم لوط الّذين لم يؤمنوا بنبيّهم أبدا :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
الأعراف : 84 . ونقرأ في سورة الفرقان في الآية 31 :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ .
( 10 : 37 )
فضل اللّه : عاصيا منحرفا من دون أن يتوب إلى اللّه من ذنوبه ، أو يصحّح طريقه . ( 15 : 137 )
مجرمون
1 -
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ .
الدّخان : 22
ابن عبّاس : مشركون اجترموا الهلاك على أنفسهم . ( 418 )
الكلبيّ : أي مشركون لا يؤمنون .
مثله مقاتل . ( الطّبرسيّ 5 : 64 )
الطّبريّ : يعني أنّهم مشركون باللّه كافرون .
( 25 : 120 )
الطّوسيّ : قيل : إنّه دعا بما يقتضيه سوء أفعالهم وقبح أجرامهم وسوء معاملتهم له ، فكأنّه قال : اللّهمّ عجّل لهم بما يستحقّونه بأجرامهم ومعاصيهم ، بما به يكونون نكالا لمن بعدهم . وما دعا بهذا الدّعاء إلّا بعد إذن اللّه له في الدّعاء عليهم . ( 9 : 231 )
الزّمخشريّ : أي دعا ربّه بذلك ، قيل : كان دعاؤه : اللّهمّ عجّل لهم ما يستحقّونه بإجرامهم ، وقيل :
هو قوله :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
يونس :
85 ، وإنّما ذكر اللّه تعالى السّبب الّذي استوجبوا به الهلاك ، وهو كونهم مجرمين . ( 3 : 503 )
نحوه أبو السّعود . ( 6 : 51 )
الفخر الرّازيّ : قال تعالى :
فَدَعا رَبَّهُ ،
الفاء في