لم يكن . ( 20 : 29 )
المصطفويّ : أي بعود ملتهب يكفي لنا من اصطلاء مرّة ، وإذا فسّر الجذوة بالنّار الملتهب وكانت الصّيغة للواحد ، فكيف يعقل أن يصطلوا به مع أنّ ذكر النّار يؤيّد ما ذكرناه .
وقد أحسن البيضاويّ في تفسيرها ؛ حيث قال : ( أو جذوة ) عود غليظ سواء كان في رأسه نار أو لم يكن ، ولذلك بيّنه بقوله : ( من النّار ) ، وقرأ عاصم بالفتح وحمزة بالضّمّ ، وكلّها لغات . ( 2 : 69 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الجذوّ ، وهو الثّبوت واللّزوم ، يقال : جذا الشّيء يجذو جذوا وجذوّا ، وأجذى يجذي ، واجذوذى اجذيذاء ، أي ثبت واستقام ، وجذا القراد في جنب البعير جذوّا : لصق به ولزمه ، وتجذّيت يومي أجمع : دأبت ولزمت ، وكذا تجذّت المرأة على النّسج يومها أجمع .
والجذوّ أيضا : الإقعاء ، وهو الجلوس على الأليتين ونصب السّاقين والفخذين ، يقال : جذا يجذو جذوا وجذوّا ، فهو جاذ ، والجمع : جذاء .
والمجذوذي : الّذي يلازم الرّحل والمنزل لا يفارقه .
والمجذي : ولد النّاقة إذا حمل في سنامه شحما ، وقد أجذى .
والجذاء : أصول الشّجر العظام العاديّة الّتي بلي أعلاها وبقي أسفلها ، واحدتها : جذاة وجذية .
ورجل جاذ : قصير الباع ، وكذا امرأة جاذية ، وهو تشبيه بالإقعاء ، فكأنّه مقع .
والجاذية : النّاقة الّتي لا تلبث إذا نتجت أن تغرز ، أي يقلّ لبنها ، فكأنّها تلزم هذه الحالة .
والجذوة والجذوة والجذوة : الجمرة الملتهبة ، والجمع : جذى وجذى ، وهو من جذية الشّجرة ، أي أصلها .
ومنه أيضا : أجذى الحجر ، أي أشاله ورفعه ، والحجر مجذى ، والتّجاذي في إشالة الحجر مثل التّجاثي ، يقال :
هم يجذون حجرا ويتجاذونه ، أي يشيلونه ليعرف به شدّة الرّجل .
2 - وقالوا : جثا جثوا وجثوّا ، كجذا جذوا وجذوّا ، إذا قام على أطراف أصابعه . وعدّه أبو عبيدة من البدل ، وأمّا ابن جنّيّ فقال : « ليس أحد الحرفين بدلا من صاحبه ، بل هما لغتان » .
ويبدو أنّ « الثّاء » من « الذّال » بدل ، وقد تقدّم في « ج ث و » ، لأنّهما قريبا المخرج ، وقريبا المعنى ، قال ثعلب :
« الجذوّ على أطراف الأصابع ، والجثوّ على الرّكب » ، وقال ابن الأعرابيّ : « الجاذي على قدميه ، والجاثي على ركبتيه » ، وقال الجوهريّ : « الجاذي : المقعي ، منتصب القدمين وهو على أطراف أصابعه » . وقول الجوهريّ يعضد ما ذهبنا إليه ، ففيه ثبات ولزوم .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها لفظ واحد اسما ، في سورة مكّيّة :
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي