الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
الأنفال : 7 ، ففي ذلك الدّليل الواضح لمن فهم عن اللّه ، أنّ القوم قد كانوا للشّوكة كارهين ، وأنّ جدالهم كان في القتال ، كما قال مجاهد :
كراهية منهم له ، وأن لا معنى لما قال ابن زيد ، لأنّ الّذي قبل قوله :
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ
خبر عن أهل الإيمان ، والّذي يتلوه خبر عنهم ، فأن يكون خبرا عمّ ، أولى منه بأن يكون خبرا عمّن لم يجر له ذكر . ( 9 : 183 )
الزّجّاج : وعدهم اللّه جلّ وعزّ في غزاة بدر أنّهم يظفرون بأهل مكّة وبالعير وهي الإبل ، لكراهتهم القتال ، فجادلوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : إنّما خرجنا إلى العير .
( 2 : 401 )
الطّوسيّ : اختلفوا في المؤمنين الّذين كرهوا القتال وجادلوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم [ ونقل قول ابن عبّاس وابن زيد ثمّ قال : ]
وقول ابن عبّاس هو الظّاهر ، وعليه أكثر المفسّرين ، وهو أنّ هذا صفة للمؤمنين لكن كرهوا ذلك كراهية الطّبع ، لكونهم غير مستعدّين للقتال ، ولقلّتهم وكثرة المشركين ، ويقوّي ذلك قوله بعد هذه الآية :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ . . .
فبيّن بذلك أنّهم كانوا يودّون العير دون الحرب . ( 5 : 94 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 520 )
القشيريّ : جحود الحقّ بعد وضوح برهانه علم لاستكبار صاحبه . ( 2 : 299 )
الواحديّ : قال المفسّرون : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه خرجوا لطلب عير قريش . فمنعت قريش عيرها بالنّفير ، فالتقوا وأمروا بالقتال ، ولم يكونوا أعدّوا له أهبة فشقّ ذلك عليهم ، وقالوا : هلّا أخبرتنا ، فكنّا نعدّ له ، وجادلوه طلبا للرّخصة في ترك القتال . ( 2 : 445 )
نحوه البغويّ ( 2 : 269 ) ، والقرطبيّ ( 7 : 369 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 95 ) ، والزّمخشريّ ( 2 : 144 ) ، والخازن ( 3 : 7 ) ، وابن جزيّ ( 2 : 61 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 558 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 79 ) ، والبروسويّ ( 3 : 316 ) ، والآلوسيّ ( 9 : 171 ) ، والمراغيّ ( 9 : 169 ) .
ابن الجوزيّ : [ نحو ما تقدّم عن الواحديّ وأضاف : ]
وفي المجادلين قولان :
أحدهما : أنّهم طائفة من المسلمين ، قاله ابن عبّاس والجمهور .
والثّاني : أنّهم المشركون ، قاله ابن زيد ، فعلى هذا يكون جدالهم في الحقّ الّذي هو التّوحيد ، لافي القتال .
( 3 : 323 )
مغنيّة : وتسأل أنّ المسلمين يقدّسون البدريّين ، ويرفعونهم إلى المكان الأعلى ، وهاهو القرآن يدين بعضهم صراحة ، وأنّهم جادلوا النّبيّ على رغم بيان الحقّ لهم ووضوحه عندهم ، لأنّ الوحي نزل به وأخبرهم عنه الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
الجواب : إنّ هذا لا يحطّ من شأنهم ، ولا يمسّ من إيمانهم باللّه ورسوله ، أنّهم بشر تهتزّ نفوسهم إذا رأوا الموت برغم إيمانها واطمئنانها ، هذا إلى أنّها غمامة صيف عرضت ، ثمّ تقشّعت . ومضوا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وواجهوا الموت بعزم وثبات . ( 3 : 454 )
عبد الكريم الخطيب : في هذا إشارة إلى ما وقع