السّاحر أو الكاهن . بل يدلّ على مطلق من كان متكبّرا لا يبالي ولا يتوجّه إلى الحقّ ، وليس له من الكبرياء إلّا التّظاهر ، فهو يدّعي ما ليس له ، ويقول من دون عمل ، ويتظاهر بما ليس فيه .
فلفظ الجبت يشمل من كان بهذه الصّفة ، من مدّعي علم ومعرفة ، ومن صاحب مال وملك ، ومن أمير وسلطان وحاكم ، وممّن له عنوان وشهرة ، ومن يدعو النّاس إلى نفسه بغير استحقاق وبرهان .
ويؤيّد هذا المفهوم مادّة جبّ بمعنى التّجمّع ، والجبخ والتّجبّر والتّجبّس : بمعنى التّكبّر . ( 2 : 43 )
النّصوص التّفسيريّة
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ .
النّساء : 51
ابن عبّاس : الجبت : الأصنام . ( الطّبريّ 5 : 131 )
حييّ بن أخطب .
مثله الضّحّاك . ( الطّبريّ 5 : 132 )
مثله الفرّاء . ( 1 : 273 )
سعيد بن جبير : السّاحر بلسان الحبشة ، والطّاغوت : الكاهن .
الكاهن ، والطّاغوت : السّاحر . ( الطّبريّ 5 : 132 )
الشّعبيّ : الجبت : السّحر ، والطّاغوت : الشّيطان .
( الطّبريّ 5 : 131 )
مثله مجاهد . ( الطّبريّ 5 : 131 )
مجاهد : كعب بن الأشرف ، والطّاغوت :
الشّيطان ، كان في صورة إنسان . ( الطّبريّ 5 : 133 )
قتادة : شيطان ، والطّاغوت : الكاهن .
نحوه السّدّيّ . ( الطّبريّ 5 : 132 )
زيد بن أسلم : الجبت : السّاحر ، والطّاغوت :
الشّيطان . ( الطّبريّ 5 : 131 )
نحوه أبو العالية . ( الطّبريّ 5 : 132 )
أبو عبيدة : كلّ معبود من حجر أو مدر أو صورة أو شيطان فهو جبت وطاغوت . ( 1 : 128 )
نحوه ابن قتيبة . ( 129 )
ابن هشام : الجبت عند العرب : ما عبد من دون اللّه تبارك وتعالى . ( 2 : 211 )
الطّبريّ : [ نقل أقوال المفسّرين ثمّ قال : ]
والصّواب من القول في تأويل
يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
أن يقال : يصدّقون بمعبودين من دون اللّه ، يعبدونهما من دون اللّه ، ويتّخذونهما إلهين .
وذلك أنّ ( الجبت والطّاغوت ) اسمان لكلّ معظّم بعبادة من دون اللّه ، أو طاعة أو خضوع له ، كائنا ما كان ذلك المعظّم ، من حجر أو إنسان أو شيطان .
وإذا كان ذلك كذلك وكانت الأصنام الّتي كانت الجاهليّة تعبدها كانت معظّمة بالعبادة من دون اللّه ، فقد كانت جبوتا وطواغيت .
وكذلك الشّياطين الّتي كانت الكفّار تطيعها في معصية اللّه ، وكذلك السّاحر والكاهن اللّذان كان مقبولا منهما ما قالا في أهل الشّرك باللّه ، وكذلك حييّ بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ، لأنّهما كانا مطاعين في أهل ملّتهما من اليهود في معصية اللّه والكفر به وبرسوله ، فكانا جبتين وطاغوتين . ( 5 : 133 )