القاسميّ : ( الجبت ) يطلق لغة على الصّنم والكاهن والسّاحر والسّحر ، والّذي لا خير فيه ، وكلّ ما عبد من دون اللّه تعالى . ( 5 : 1324 )
رشيد رضا : [ نقل الأقوال وأضاف : ]
فالمعنى الجامع للفظ ( الجبت ) هو الدّجل والأوهام والخرافات . ( 5 : 157 )
المراغيّ : الجبت : أصله : الجبس ، وهو الرّديء الّذي لا خير فيه ، ويراد به هنا الأوهام والخرافات والدّجل . ( 5 : 62 )
عبد الكريم الخطيب : الجبت هو الهوى الّذي يفيض من عقل مظلم ووجدان سقيم . ( 3 : 814 )
مكارم الشّيرازيّ : [ نقل قول بعض اللّغويّين والمفسّرين وأضاف : ]
أمّا المراد منهما في الآية المبحوثة الآن ، فذهب المفسّرون فيه مذاهب شتّى ؛ فقال البعض : بأنّهما اسمان لصنمين سجد لهما اليهود .
وقال آخرون : ( الجبت ) هنا هو الصّنم ، ( والطّاغوت ) هم عبدة الأصنام أو حماتها ، الّذين كانوا يمثّلون تراجمة الأصنام ، الّذين كانوا يتكلّمون بالتّكذيب عنها ليخدعوا النّاس . وهذا المعنى أوفق لما جاء في سبب النّزول وتفسير الآية ، لأنّ اليهود سجدوا للأصنام ، كما خضعوا أمام عبدتها الوثنيّين أيضا . ( 3 : 239 )
الأصول اللّغويّة
1 - لم يقطع أحد من اللّغويّين بأصل « الجبت » إلّا « قطرب » ، فقال : أصله الجبس ، وهو الّذي لا خير فيه ، فأبدلت « التّاء » من « السّين » ، وزاد الرّاغب في معناه ، فقال : « الغسل الّذي لا خير فيه . وقيل : « التّاء » بدل من « السّين » ، تنبيها على مبالغته في الغسولة » .
وقال الجوهريّ : « وهذا ليس من محض العربيّة ، لاجتماع « الجيم » و « التّاء » في كلمة واحدة من غير حرف ذولقيّ » . ولا شكّ أنّه يريد بقوله : « حرف ذو لقيّ » حروف طرف اللّسان ، وهي : الرّاء واللّام والنّون ، وليست حروف طرف الشّفة ، وهي : الفاء والباء والميم ، وإن كانت من الحروف الذّلق ، وإلّا فإنّ لفظ « الجبت » يحتوي على « الباء » أيضا .
2 - ولقد حذا اللّغويّون حذو المفسّرين في بيان معنى « الجبت » ، فقالوا : كلّ ما عبد من دون اللّه ، أو هو السّحر والسّاحر ، أو الطّيرة والعيافة والطّرق . وزاد المفسّرون معاني أخرى أيضا ، فقالوا : الشّيطان ، أو كعب بن الأشرف ، أو حييّ بن أخطب وغير ذلك .
وذهب بعضهم مذهبا بعيدا ؛ إذ نقل السّيوطيّ في الإتقان ( 2 : 132 ) عن ابن عبّاس أنّه قال : « الجبت :
اسم الشّيطان بالحبشة » ، وعن سعيد بن جبير ، قال :
« الجبت : السّاحر بلسان الحبشة » . فهما عيّنا منشأه أيضا ، وهذا ما أغرى « دوراك » و « نولدكه » من المستشرقين بأن يقولا بقولهما ، بل استدرج نظيرهما « آرثر جفري » إلى لفظ « الطّاغوت » - قرين « الجبت » - فعدّه حبشيّا أيضا !
3 - ونحن نقول : بأنّ من قال بأعجميّة هذا اللّفظ قوله فند ، لأنّه لا يركن إلى ركن شديد ، فهو إمّا ارتجال ، وإمّا احتمال . وقول الجوهريّ حسن ، إلّا أنّه ليس قياسا ،