تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
الفخر الرّازيّ ( 29 : 23 ) : « قيل : ب ( الأولى ) تميّزت عن قوم كانوا بمكّة هم عاد الأخرى ، وقيل : ( الأولى ) لبيان تقدّمهم لا تميّزه ؛ تقول : زيد العالم جاءني ، فتصفه لا تميّزه ، ولكن لتبيّن علمه » وقال الطّباطبائيّ ( 19 : 50 ) : « وهم قوم هود النّبيّ عليه السّلام ، ووصفوا ب ( الأولى ) لأنّ هناك عادا الثّانية هم بعد الأولى » . ونحن نقول : ليس في القرآن ولا في التّاريخ وقصص الأنبياء ذكر لعادين ، رغم ذكر عاد فيه مرّات . ولا يجوز الالتزام بهما بمجرّد كلمة ( الأولى ) في هذه الآية ، بل السّرّ فيها هو تتابع الرّويّ في سورة النّجم من أوّلها إلى الآية ( 56 ) قبيل آخرها . فالرّويّ فيها يدور على الألف المقصورة ، مثل :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ،
وفيها كلمات جيء بها رويّا لا موجب سواه ، مثل الآية ( 4 ) :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ،
و ( 10 ) :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
و ( 16 ) :
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
و ( 20 ) :
وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
و ( 51 ) :
وَثَمُودَ فَما أَبْقى ،
وهي عطف على
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ،
أي أهلك ثمود ، فلا موجب للإتيان ب ( فما أبقى ) سوى الرّويّ . وقد تأخّر في الآيات ما حقّه التّقديم ، مثل ( 25 ) :
فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى .
وكم لها من نظير في القرآن ، فالوصف ب ( الأولى ) ليس للتّمييز ، بل لبيان تقدّمهم في عمود الزّمان ، كما أشار إليه الفخر الرّازيّ . السّادس عشر : اختلفوا في قراءة
( ثَمُودَ ) *
منصرفا وغير منصرف ، لاختلافهم في تذكيره وتأنيثه تعبيرا عن الحيّ أو القبيلة ، وليس المراد به الشّخص الّذي هو جدّهم الأعلى ، بل قومه ، لذا فسّره بعضهم ب « بني ثمود » ، فهو علم للقوم دون الشّخص . لكن القراءة في الآيات ليست على وتيرة واحدة ، بل هي في موضع بالتّنوين والانصراف ، وفي موضع آخر بدونهما . وقد قسّم الفارسيّ أسماء القبائل على أقسام ، وبيّن حكمها في الانصراف وعدمه . وقال في ( ثمود ) : « فمن صرف في جميع المواضع كان حسنا ، ومن لم يصرف أيضا كذلك ، وكذلك إن صرف في موضع ، ولم يصرف في موضع آخر ، إلّا أنّه لا ينبغي أن يخرج عمّا قرأت به القرّاء ، لأنّ القراءة سنّة ، فلا تجوز أن تحمل على ما يجوز في العربيّة حتّى تضمّ إليه الرّواية » ، فلاحظ نصّه .