و ( 16 ) و ( 18 ) أيضا . ووصف الرّيح في ( 13 ) بالعقيم ، وهو ريح لا يجدي إلّا الدّمار دون الأمطار ، فإنّ الأمطار تنشأ من الرّياح لامن ريح ، كما تكرّر في القرآن ، لاحظ « ر وح » . وقد عدّوه في ( 18 ) ريحا ممطرا فنفاه اللّه :
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ .
أمّا « ثمود » فعدّ جنايتهم الاستكبار والكفر وعقر النّاقة والعتوّ عن أمرهم والتّشكيك في رسالة صالح وتعييره بالكذب تارة ، وأخرى عدّ جنايتهم - بعد أن دعاهم إلى ما يهديهم - استحباب العمى على الهدى في ( 4 ) علما بأنّ استحبابهم العمى على الهدى ناتج عمّا سبق من الكفر والاستكبار ، وما تبعهما من الجنايات . فنسب إليهم مرتبة من الجرائم الّتي يترتّب بعضها على بعض ، فذكر هنا أقبح مراتبها ، وهو اختيار العمى على الهدى ، أي الضّلالة على الهداية ، وفيه جناس لطيف بذكر العمى - استعارة من الضّلال - مقابل الهدى .
9 - وعدّ عذابهم في ( 4 ) الصّاعقة دون الرّجفة ، كما جعل عذاب عاد وثمود معا الصّاعقة في صدر آيات فصّلت ( 3 ) :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ .
والصّاعقة - كما قال الطّبرسيّ ( 5 : 7 ) - « المهلكة من كلّ شيء ، وهي في العرف اسم النّار الّتي تنزل من السّماء فتحرق » . وقال الفخر الرّازيّ ( 27 : 114 ) : صاعقة العذاب : داهية العذاب » . وقال الطّباطبائيّ ( 17 : 377 ) :
« فأخذتهم صيحة العذاب ذي المذلّة ، أو أخذهم العذاب بناء على كون الصّاعقة بمعنى العذاب ، والإضافة - في صاعقة العذاب - بيانيّة » . وعذاب الهون هنا مثل عذاب الخزي في عاد جزاء لاستكبارهم .
فعلى ما ذكروه الصّاعقة تعمّ أنواع العذاب من الرّيح والرّجفة وغيرهما ، وبذلك تتلائم الآيات .
ولنا رأي آخر ، ولعلّه أولى ممّا ذكروه ، وهو أنّ الصّاعقة جاءت في الآيات بمعناها المعروف ، وهي النّار الّتي تنزل من السّماء ، وأنّها تثير تارة ريحا صرصرا عاتية ، تبدو بشكل صيحة ، وأخرى رجفة ، وثالثة حرقا .
وقد أثارت الصّاعقة على عاد ريحا صرصرا عقيما عاتية ، وعلى ثمود الصّيحة :
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
هود : 67 ، أورجفة :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
الأعراف : 78 ، وجاء مثل ذلك في قوم شعيب في الأعراف : 91 ، وفي العنكبوت : 37 ، وهي المراد بالطّاغية في ( 22 ) .
الثّاني عشر : لقد عبّر اللّه عن عاد وثمود ب « قوم هود وقوم صالح » رديفا لقوم شعيب ، خطابا لهم :
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
هود :
89 .
الثّالث عشر : جاءت قصص عاد وثمود في القرآن عقيب قصّة نوح مباشرة في الأعراف وهود والشّعراء والقمر . فجاءت قصّة نوح في الأعراف موجزة في ( 6 ) آيات : ( 59 - 64 ) ، وفي القمر في ( 8 ) آيات : ( 9 - 16 ) ، وفي هود مفصّلة - وهي أطولها في القرآن - في ( 25 ) آية :
( 25 - 49 ) ، وفي الشّعراء - وهي تتوسّط بينهما - في ( 18 ) آية : ( 105 - 122 ) .