تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
3 ) و ( 8 - 17 ) . والسّرّ في انفرادهما ستّ مرّات يرجع إلى أهداف القصّة فيها ، فلاحظ . ثانيا : لقد كرّر ( عاد ) في ( 1 ) مرّتين :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً *
و
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ .
وفي ( 2 ) أربع مرّات :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً *
و
وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
و
أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ .
وكرّر ثمود في ( 2 ) ثلاث مرّات :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً *
و
أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ .
ثالثا : جاء ذيل كلّ من آيات عاد وثمود في ( 2 ) هتاف بسياق واحد :
أَلا إِنَّ عاداً . . .
و
أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا . . . .
وذلك أنّ قسطا من سورة هود - 19 آية - جاء في قوم عاد وثمود . فبدأت قصّة عاد بالآية رقم ( 50 ) ، واستمرّت إلى ( 60 ) في ( 11 ) آية . وبدأت قصّة ثمود مباشرة ب ( 61 ) ، واستمرّت إلى ( 68 ) في ثماني آيات . ثمّ ختمت القصّتان بهذين الهتافين ، ويحسن الهتاف مع التّكرار دائما كما سبق ، أو مع معنى واحد يقوم مقام معنيين ، مثل :
أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
في ( 19 ) . رابعا : أضيف إلى الهتاف الأوّل ( قوم هود ) رعاية لرويّ الآيات ، دون الثّانية ، لوجود الرّويّ في لفظ ( ثمود ) . خامسا : لقد صرّح في الآية ( 74 ) من هود بأنّ ثمود خلفاء من بعد عاد ، كما صرّح في الآيات ( 69 ) من الأعراف بأنّ عادا خلفاء من بعد قوم نوح . سادسا : تجد وحدة السّياق في قصّة عاد وثمود في مواضيع أخرى ، ففي ( 8 ) :
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ ،
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ .
وفي ( 1 ) و ( 2 ) :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ، *
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ، *
ومثلها ( 21 ) :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ،
إلّا أنّ ثمود انفرد فيها عن عاد كما سبق . وروعيت وحدة السّياق إلى حدّ ما في ( 3 )
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ ،
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ . . . ،
وكذلك في ( 13 ) :
وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ
وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ
وفي ( 15 ) :
كَذَّبَتْ عادٌ
كَذَّبَتْ ثَمُودُ
وفي ( 16 ) :
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا . . . .
وذلك كلّه شاهد على أنّ سيرة ومصير عاد وثمود متشابهات تماما ، ويأتي توضيحه . سابعا : اشترك عاد وثمود في ( 17 ) سورة ، وهي : الأعراف وهود وفصّلت والتّوبة وإبراهيم والحجّ والفرقان والشّعراء والعنكبوت وص والمؤمن وق والذّاريات والنّجم والقمر والحاقّة والفجر . وخصّت سورة الأحقاف ب « عاد » ، وأربع سور ب « ثمود » ، وهي : النّمل والإسراء والبروج والشّمس . ثامنا : كلّ هذه السّور مكّيّة ، إلّا التّوبة والحجّ - على تأمّل فيها - وذلك أنّ قصص الأمم والأنبياء جاءت غالبا في المكّيّات تنبيها وإنذارا للمشركين بمكّة ، وقد كرّر بعضها في المدنيّات إنذارا لسائر المشركين وتذكارا للمؤمنين عامّة . وإنّما خصّت سورة « التّوبة » من المدنيّات بذكر عاد