وثمود ، لأنّ اللّه جمع فيها بين المنافقين والكفّار فيما قبلها :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها . . . ،
ثمّ ذكّرهم بالأمم السّابقة :
كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا . . .
التّوبة : 69 ، 68 . ثمّ ذكّرهم بما كان يذكّر المشركين قبل الهجرة من قصص قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ، إشعارا بأنّ هؤلاء المنافقين بلغوا في الكفر مبلغ مشركي مكّة ، فيخاطبون بما خوطبوا به . ولم يكتف به بل جمع بين الفريقين مرّة أخرى في ( 73 ) :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .
أمّا آية الحجّ فهي من مؤيّدات كونها مكّيّة ، ولها مؤيّدات أخرى ، لاحظ بحث المكّيّ والمدنيّ من المدخل .
تاسعا : أنّ عادا وثمودا كانا حيّين من أحياء العرب العاربة - كما سبق - وكانا يعبدان الأصنام ، ويسكنان أرضا بين حضرموت وعمان تسمّى « الأحقاف » ، كما قال تعالى في ( 18 ) :
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ ،
والأحقاف هي أكثبة الرّمل . وكان ثمود خلفاء عاد في تلك الأرض - كما سبق - ولهذا جاء عاد قبل ثمود فيما ذكرا معا من الآيات ، إلّا في ( 12 ) و ( 16 ) فإنّ ثمود قدّم فيهما لنكتة لفظيّة ، وهي رعاية ضرب من الجناس . ففي ( 12 ) :
وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ،
وفي ( 16 ) :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ * فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ،
إذ لم يكن الغرض فيها حكاية قصصهما تفصيلا ، بل العبرة بها لمن اعتبر .
عاشرا : قد جاءت قصصهما في سورتي الأعراف وهود مفصّلة ، ففي الأعراف قصّة عاد في ( 8 ) آيات :
( 65 - 72 ) ، وقصّة ثمود في ( 7 ) آيات : ( 73 - 79 ) .
وفي « هود » قصّة عاد في ( 11 ) آية : ( 50 - 60 ) ، وقصّة ثمود في ( 8 ) آيات : ( 61 - 68 ) . وكذا في سورة الأحقاف ، ففيها قصّة عاد في ( 6 ) آيات : ( 21 - 26 ) .
أمّا في غيرهما من السّور فجاءت قصصهما موجزة تذكارا وعبرة ، فلاحظ الآيات .
الحادي عشر : وقد ركّز القرآن في الآيات أمورا :
1 - عبادة اللّه وحده :
اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ، *
وقد كرّرت ( 4 ) مرّات في الأعراف وهود ، ومرّة واحدة في الأحقاف في عاد :
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ .
2 - استنكارهم وتسفيه نبيّهم وتكذيبه :
إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ
الأعراف :
66 ،
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
الأعراف : 76 ،
وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
هود : 53 ، 54 ،
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
هود : 62 ،
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
الأحقاف : 22 . وقد جاء تكذيبهم وإنكارهم في غيرها من الآيات أيضا .