المعارف ، اللّهمّ إلّا أن يكون صبرا على النّعمة وعلى العشق الرّبّانيّ ، والجذبة الإلهيّة ، أي صبرا على الابتهاج دون البلاء .
الثّاني عشر : الآيات ( 17 ) و ( 18 ) و ( 19 ) خاصّة بالثّمرات الّتي رزق بها أهل مكّة في جوار البيت الحرام ، فقد دعاهم أبوهم إبراهيم في ( 17 ) و ( 18 ) بأن يرزقهم من الثّمرات من دون تبيين أنّها من نفس البلد ، أو يجبى إليه من خارجه . لكن نصّ في ( 19 ) على أنّها تجبى من الخارج :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ .
فقد استجيب دعاء إبراهيم في أهل مكّة ، حيث كانوا يتمتّعون إلى عصر النّبيّ عليه السّلام بذلك ، ولا يزالون إلى عصرنا ، والحمد اللّه ربّ العالمين .
الثّالث عشر : جاء في ( 20 )
وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ ،
وأريد به نقص ثمرات الزّرع والأشجار دون الأولاد ، لأنّ قبلها : « أخذهم بالسّنين » ، وهي جمع سنة ، أي القحط ، وهو احتباس الأمطار وشحّة الثّمار .
الرّابع عشر : جاء في ( 21 ) :
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ،
أي أنّ الثّمرات نفسها زوجان كالأشجار ، وهذا بيّن في النّحل . وجاء
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
الذّاريات : 48 ، وهذه تعمّ الأشياء كلّها ، و
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ
الرّحمن :
52 ، وهذه خاصّة بفواكه الجنّتين المذكورتين في
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
الرّحمن : 46 ، وزوجيّة الأشياء المادّيّة قاطبة يؤيّدها العلم الحديث ، لاحظ ( زوج ) .
الخامس عشر : جاء التّأكيد لكون الثّمرات للعباد في الحياة الدّنيا في الآيات ( 6 ) و ( 8 ) و ( 10 ) و ( 12 ) و ( 17 ) و ( 18 ) و ( 19 ) . وفي ( 6 ) أنّها رزق لهم في الجنّة مثل رزق الدّنيا :
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ ،
والرّزق ظاهر في الأكل ، وقد جاء في ( 2 ) :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ ،
وفي ( 5 ) :
لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ ،
وفي ( 22 ) خطابا للنّحل :
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ،
وفي ( 2 ) :
مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ ،
وفي ( 3 ) :
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها ،
والأكل فيها بيان للرّزق ، لاحظ ( رزق ) .