تكون « من ثمرة » مفردا ، ويراد بكلّ منهما الجنس .
ولقوله : ( من اكمامها ) ، ولو كانت « من ثمرات » لكان « من أكمامهنّ » - وفيه نظر - وهذا هو الأولى عندنا .
2 - معنى « من » في « من ثمرات » وفي
وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى
التّنصيص على الاستغراق ، سواء كانت زائدة - كما قاله البروسويّ - أم غير زائدة . وهو الرّاجح عندنا .
أمّا « من » في
مِنْ أَكْمامِها
فهي لابتداء الغاية ، متعلّقة ب ( تخرج ) .
3 -
وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها
أي من أوعيتها وغلفها ، وهذا هو الموضع الوحيد الّذي ينصّ في القرآن على موطن انعقاد الثّمار قبل صلاحها . وعبّر عنها ب ( اكمامها ) كما قال الطّبرسيّ ( 5 : 18 ) : « الأكمام :
جمع كمّ ، وكمّ : جمع كمّة ، عن ابن خالويه ، وقيل : هي جمع كمّة ، عن أبي عبيدة ، وهي الكفرّى ، وتكمّم الرّجل في ثوبه ، إذا تلفّف به » .
4 - أحصى اللّه في هذه الآية علمه بوقت القيامة وبما تخرج من ثمرات من أكمامها - أي يعلم بها وهي في أكمامها - وبما تحمل كلّ أنثى أنّه ذكر أو أنثى ، ولا تضعه إلّا في الوقت الّذي علم سبحانه أنّها تضع فيه . قال الطّبرسيّ ( 5 : 18 ) : « فيعلم اللّه سبحانه قدر الثّمار وكيفيّتها وأجزائها وطعومها وروائحها ، ويعلم ما في بطون الحبالى ، وكيفيّة انتقالها حالا بعد حال حتّى يصير بشرا سويّا » .
والّذي يلفت النّظر فيها هو توالي ما تحمل كلّ أنثى ، وما تحمل الأكمام وتخرج من الثّمار ، وفيه من المناسبة والتّناسق ما لا يخفى .
الحادي عشر : اختلفوا في المراد بالثّمرات في ( 15 ) :
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ ،
فحملها الأكثر على موت الأولاد ، لأنّ ولد الرّجل ثمرة قلبه . قال الآلوسيّ : « إطلاق الثّمرة على الولد مجاز مشهور » . وقال الطّباطبائيّ : « الظّاهر أنّها الأولاد ، فإنّ تأثير الحرب في قلّة النّسل بموت الرّجال والشّبّان أظهر من تأثيره من نقص ثمرات الأشجار » . يريد أنّ الآيات وردت بشأن القتال ، فقبلها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
كما بدأ هذه الآية بقوله :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ
البقرة : 153 - 155 ، وختمت بقوله :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ .
فالأموال تشمل ثمرات الأشجار ، والأنفس هي نفوس المقاتلين ، والثّمرات : ثمرات قلوبهم ، وهم أولادهم ، والصّبر على ذهابهم أشقّ تحمّلا وأوفى جزاء .
وقيل : إنّ الثّمرات هنا ثمرات الأشجار ، وقيل : تعمّ كلّ ثمرات الحياة من حرث ونسل وفواكه ، والأوّل هو الأولى . وهذه الآية وحيدة في ذكر ثمرات القلوب ، وهم الأولاد .
وقيل : هي اللّذّة المعنويّة والالتذاذ بالمكاشفات والمعارف القلبيّة والمشاهدات الرّوحيّة عند صفاء الباطن وخلوص نضارة القلوب بنار الرّياضة . وهذا من قبيل ما تقدّم في ( 5 ) ، وفيه تأويل المادّيّ بالمعنويّ ، ولا بأس به ، إلّا أنّه لا ينطبق على السّياق في الآية ، ولا سيّما مع تأكيد الصّبر ، فإنّ الصّبر أوفق بالمصيبة من