تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
وَيَنْعِهِ
فأوضح ، لأنّه أمر بالنّظر والتّفكّر في أنّ اللّه كيف يخرج ثمارا ضئيلة ، لا يكاد ينتفع بها ، ثمّ تعود ناضجة وفيها منافع ، وتكون بين الحالتين أحوال ، يحصل بها الاعتبار والاستبصار ، ولهذا ضمّ ( ينعه ) إلى ( ثمره ) ، فإنّ هذه تشير إلى الحالة الأولى ، وذاك إلى الحالة الأخيرة ، ويشمل الفعل ( أثمر ) هنا الحالات جميعا . 2 - جاء في أولى آيتي الأنعام - وهي مقدّمة -
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ ،
وفي الثّانية :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ ،
فأمر أوّلا بالنّظر في تكوّن الثّمار وتحوّلها ، والاعتبار بها ، ثمّ بأكلها والإفادة منها ، إشعارا بأنّه ينبغي للعبد أن يعتبر ويستبصر بما وهبه اللّه من النّعم ، ثمّ يستفيد منها ، ولا يكون كالأنعام تجهل ما تأكل ، ولا تفقه من أين جاءت هذه النّعم ؟ وما هي منافعها ؟ ومن هو واهبها ؟ 3 - بدأ في الأولى بإنزال الماء من السّماء ، وإخراج النّبات والخضرة والحبّ ، تمهيدا لإخراج جنّات من الأعناب والزّيتون والرّمّان . أمّا في الثّانية فاكتفى بما قدّمه من أسباب النّبات في الأولى ، وبدأ بإنشاء الجنّات . وذكر في الأولى
حَبًّا مُتَراكِباً ،
وفي الثّانية ( الزّرع ) بدل ذلك . ووصف النّخل في الأولى
مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ ،
وفي الثّانية
مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ .
وفي الأولى
مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ ،
وفي الثّانية
مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ .
وفي الأولى
جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ ،
وفي الثّانية
جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ
- وهي للأعناب وغيرها -
وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ .
وفي الأولى
إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ،
لأنّ سياقها ذكر آيات اللّه ، للنّظر والاعتبار ، حيث قال :
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ ،
وفي الثّانية
وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ،
لأنّ ذكر آيات اللّه فيها للأكل . فالآيتان متناسقتان في ذكر الجنّات وعدّ الأشجار والثّمار ، متفاوتتان في الغرض والغاية ، لاحظ ( ر ك ب ) و ( ش ب ه ) و ( ع ر ش ) و ( ق ن و ) و ( أك ل ) . 4 - يرجع الضّمير في ( ثمره ) و ( ينعه ) في الأولى ، وفي ( ثمره ) و ( حقّه ) و ( حصاده ) في الثّانية إلى ما ذكر من الأشجار والجنّات ، وهذا أحسن الوجوه الّتي ستأتي عنهم في ( 5 ) :
لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ ،
وفيهما ضمائر أخرى ترجع إلى ما ذكر أيضا . رابعا : أنّ الآيتين ( 3 ) و ( 4 ) من قصّة الرّجلين اللّذين كان لأحدهما جنّتان ، فكفر باللّه ، واغترّ وافتخر بهما على صاحبه المؤمن الّذي كان يحاوره ويعظه بأن لا يكفر ولا يشرك باللّه ، فلم يقبل منه ، فأصيب بجنّتيه ، وأصبح نادما ، بدءا ب
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ ،
وانتهاءا ب
وَما كانَ مُنْتَصِراً
الكهف : 32 - 43 . وقد وقع خلاف في ( 3 ) :
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
حول أمرين : أحدهما : قراءة « ثمر » ككتب ، أو « ثمر » كقفل ، أو « ثمر » كقمر ، ورجّح الطّبريّ الأوّل بحجّة إجماع القرّاء عليه ، وأنّه جمع « ثمار » مثل : كتاب وكتب ، وحمار وحمر . ثمّ اختلفوا في معناه فقيل : الثّمر : المال كالذّهب والفضّة ، من قولهم : « قد ثمّر فلان مالا » . أو هو أصل الشّجرة ، وفرّقوا بينه وبين « الثّمر » ، فهو ثمر الشّجرة ، قال ابن زيد : « الثّمر بالضّمّ : الأصل ، وبالفتح : الفرع » ، وقد أطالوا الكلام فيها ، لاحظ النّصوص .