ولدا ، وهو مالك السّماوات والأرض
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . . ،
وفي ( 9 ) :
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . . . ،
أي أنّ اللّه سبحانه هو مالك كلّ شيء ، وبيده أزمّة الأمور ، فإذا قضى أمرا فيوجده بإرادته من دون حاجة إلى معين وسبب ، فليس له ولد .
ويخطر بالبال في هاتين الآيتين أنّ المفهوم من الآية الأولى أنّه غنيّ ، ويستحيل أن يكون له ولد ، فإنّه لم يلد ولم يولد . ومن الثّانية أنّه مع غنائه عن الولد فلا يتّخذ أحدا من النّاس ولدا لنفسه . وهذا دحض لرأي من يقول : إنّ عيسى ليس ولدا للّه حقيقة ، بل اتّخذه ولدا لنفسه تشريفا وتكريما له .
7 - كما ركّزت الآيات في رفض الشّرك ، وعبادة غير اللّه ، واتّخاذ بعض النّاس بعضهم وكذلك الملائكة والنّبيّين أربابا من دون اللّه في ( 4 ) ، وأنّ ذلك كفر في : ( 4 ) و ( 6 ) و ( 7 ) و ( 9 ) ، وأنّ المسيح نفسه اعترف بأنّه عبد اللّه ( 9 ) :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ ،
وأنّه ليس له أن يقول :
إنّني ولد اللّه ( 8 ) :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ،
و ( 9 ) :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ،
وأنّه ليس لرسول أن يدعو النّاس إلى عبادته في ( 4 ) .
8 - وأنّ عبادة غير اللّه واتّخاذ ولد له هو استكبار واستنكاف عن عبادته ( 5 ) :
وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ،
لاحظ « استكبار » من ( ك ب ر ) و « استنكاف ) من ( ن ك ف ) .
9 - وأنّ القول بألوهيّة عيسى غلوّ في الدّين ( 5 ) :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ
و ( 7 ) :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ،
لاحظ « غلوّ » من ( غ ل و ) .
10 - وأنّ في كلام النّصارى تناقضا ، فإنّهم قالوا مرّة : إنّ اللّه هو المسيح ( 7 ) :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ،
أي أنّ اللّه هو عين المسيح ، وهذا يقتضي اتّحادهما ذاتا أو وجودا ، وأنّ اللّه لا وجود له إلّا في المسيح .
وقالوا في نفس الوقت : إنّ المسيح ثالث ثلاثة ( 7 ) ، أو قالوا بثلاثة آلهة ( 5 ) :
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ ،
فهذه أقوال متناقضة لهم ، وقد صرّح القرآن بأنّهم قالوا بها ، فهل هذه الآيات تشير إلى ثلاثة أقاويل لهم ، كما جاء في بعض النّصوص ؟ أو أنّها ترجع إلى قول واحد ، يجمعها قولهم : « جوهر واحد وأقانيم ثلاثة » ؟
وعندنا أنّها تحكي تشتّتهم واضطرابهم في التّعبير ، لتردّدهم في فهم التّثليث ، بحيث اعترف عظماؤهم بأنّ التّثليث لا يدرك بالعقول ، بل تؤمن به القلوب .
11 - وقد اختلفوا في الثّلاثة ، هل هم اللّه وعيسى ومريم ؟ وهي عقيدة بعض فرقهم الّتي تسمّى ب « المريميّة » . أو هم اللّه وعيسى وروح القدس ؟ وهذا هو الشّائع في عصرنا ، ولا قائل الآن بالأوّل ، لاحظ النّصوص الطّويلة ذيل الآيات ، ولا سيّما نصّ الآلوسيّ ورشيد رضا .
12 - ركّز القرآن - إضافة إلى قولهم بالتّثليث - في أنّهم اتّخذوا عيسى وأمّه إلهين ( 8 ) :
يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ