تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الحولين ، لكن فيه رخصة لمن لا يريد أن يتمّها . وفي ذيل الآية ترخيص للوالدين بفصال الأولاد عن تراض منهما وتشاور فيما دون المدّة المعتادة . وفيه ترخيص آخر لهما في الاسترضاع للأولاد بغير الأمّ ، لاحظ النّصوص . الخامسة : قد ظهر بهذا البيان أنّ الجمع بين ثلاثين شهرا وحولين كاملين في الآيات لا ينحصر بالاحتفاظ في الرّضاع بالحولين دائما وتقليل مدّة الحمل إلى ستّة أشهر ، بل الأقرب بسياق الآيات - ولا سيّما الأخيرة - هو التّرخيص في تقليل مدّة الرّضاع . وعليه فدلالتها على أقلّ مدّة الحمل - وهي ستّة أشهر - ليست قطعيّة . السّادسة : جاءت
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ . . .
- مع ما فيها من التّأكيد للإرضاع والاسترضاع والعناية بالأولاد - بعد آيات الطّلاق مباشرة ، رعاية لحال الأولاد بعد وقوع الطّلاق واختلال الحياة الزّوجيّة بين الزّوجين ، حيث إنّ أهمّ ما يجب الاهتمام به حينذاك هو رضاع الطّفل ، كي لا تختلّ حياته باختلال الحياة الزّوجيّة . هذا في آيات سورة البقرة ، وكذا في سورة الطّلاق ، فيقول بعد آيات في شأن الطّلاق :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى . . .
الطّلاق : 6 ، لاحظ ( ر ض ع ) . الموضع الثّاني : التّثليث : وفيه آيتان ( 13 ) و ( 14 ) منزّلتان بهذا التّرتيب : 1 -
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ . . .
النّساء : 171 2 -
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ . . .
المائدة : 73 وفيهما جهات من البحث : الجهة الأولى : أنّهما آيتان مدنيّتان قد جرى البحث فيهما وفي آيات قبلهما وبعدهما حول السّيّد المسيح عليه السّلام وبدعة الغلوّ فيه ، خطابا لأهل الكتاب ، والمراد بهم النّصارى دون اليهود ، لأنّ النّصارى وإن كانوا قليلين في داخل المدينة ، إلّا أنّ جماعتهم - في شبه الجزيرة العربيّة ، ولا سيّما في ناحية اليمن وفي نجران بالذّات ، وكذا في الشّام وما والاها إلى بلاد الرّوم - كانت كبيرة . وقد التقى بهم الدّعاة المسلمون بعد الهجرة عقب التقائهم باليهود الّذين تحدّث عنهم القرآن في البقرة - وهي أوّل سورة مدنيّة - في السّنة الثّانية من الهجرة . ثمّ تحدّث في السّنة الثّالثة عن النّصارى في سورة آل عمران ، وهي ثالثة المدنيّات بعد البقرة والأنفال عند الجمهور . فقد جاء فيها حديث امرأة عمران ، وولادة مريم ، ثمّ بشارتها بعيسى وما آتاه اللّه من الآيات والمعجزات ، ابتداء من الآية ( 35 ) إلى ( 61 ) . وجاء في الأخيرة حديث المباهلة مع نصارى نجران في شأن عيسى ، لاحظ ( ب ه ل ) . وقد ختم اللّه هذا السّياق بقوله :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ
آل عمران : 62 ، 63 . ثمّ بدأ بخطاب أهل الكتاب مرّة بعد أخرى ، وهو يعمّ الفريقين : اليهود والنّصارى ، وجملة منها خاصّة بالنّصارى ، ابتداء من ( 64 ) وانتهاء ب ( 99 ) . وقال في