تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
و « رباع » ، وفي سياق الرّضى والتّرحيب ، فجاءت الأولى زيادة في لذّة الرّجال وتسكينا لشهوتهم ، والثّانية زيادة وسرعة في رسالة الملائكة وتسكينا لعطش الأنبياء إلى الوحي . فالأولى موهبة ومدد مادّيّ للبشر ، والثّانية موهبة ومدد معنويّ للملائكة ، وفيهما نكات : 1 - إنّ « ثلاثا » في الأولى لا يتجاوز « الرّباع » ، بل قد يتنازل إلى واحدة :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ،
وفي الثّانية يتجاوزه :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ .
وهذا هو الفارق بين الأمر المادّيّ والمعنويّ ، فالأوّل محدود بحدّ ، والثّاني لا يحدّ بحدّ . 2 - إنّ كلمات « مثنى » و « ثلاث » و « رباع » جاءت فيهما منكّرة ، لأنّها حال لما قبلها ، والمعدود بها كالنّكرة :
ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
و
أُولِي أَجْنِحَةٍ ،
إضافة إلى أنّ الأصل في الأعداد التّنكير ، لاحظ ( ع د د ) . 3 - إنّ الأزواج المتعدّدة مثل الأجنحة المتعدّدة هي من أسباب الكمال والرّفاه . 4 - إنّ « ثلاثا » جاء - مثل « ثالث » و « ثالثة » - مرّتين ، وكلّ منهما خاصّ بالرّسل من البشر أو من الملائكة . خامسا : جاء « ثلث » ستّ مرّات : ثلاث مرّات مفردا رفعا ونصبا وجرّا في ( 23 ) و ( 24 ) و ( 26 ) :
فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ
و
فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ
و
نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ ،
وثلاث مرّات مثنّى رفعا وجرّا فقط في ( 23 ) و ( 25 ) و ( 26 ) :
فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ
و
فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ
و
أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ،
واثنتان منها في ( 26 ) حول وقت صلاة اللّيل ، والباقي في سهم الإرث . سادسا : جاء « ثلاثون » في ( 27 ) و « ثلاثين » في ( 28 ) حول الوقت ، فالأوّل مرفوع بتعيين أمد الحمل والرّضاع بالشّهور :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ،
والثّاني منصوب بليالي مواعدة اللّه موسى عليه السّلام :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً .
وفيهما نكات : 1 - أنّهما معقّبات بالعدد « أربعين » :
وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
و
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ،
وهذا العدد رمز الكمال في الكتاب والسّنّة وعند النّاس ، لاحظ « أربعين » من ( ر ب ع ) . 2 - أنّ الآيتين تحويان معا « اللّيل » مرّتين ، و « الشّهر » و « السّنة » مرّة ، وجمعها أربعة ، وهي أهمّ الأوقات ، وكذا تحوي ( 6 ) إلى ( 9 ) الأيّام ( 4 ) مرّات ، وهي الأصل في الأوقات ، والباقي فرع منها أو مركّب منها . 3 - تعدّ مدّة الحمل والرّضاع فرصة لاستكمال جسم الجنين والطّفل بالدّم واللّبن ، وهي مؤقّتة بالشّهور . وتعدّ مدّة مواعدة موسى فرصة لاستكمال روح موسى بتكليم اللّه إيّاه ، وتزويده بالوحي والألواح ، وهي مؤقّتة باللّيالي دون الشّهور والسّنين والأيّام ، لاحظ « ليلة » من ( ل ي ل ) . سابعا : يظهر بالتّأمّل في الآيات أنّه جاء من مادّة ( ث ل ث ) ما يخصّ الوقت ( 12 ) مرّة : « الأيّام » أربع مرّات في ( 6 ) إلى ( 9 ) ، ووقت « النّهار » مرّة واحدة في ( 2 ) ، و « اللّيلة » مفردا وجمعا ثلاث مرّات في ( 1 ) و ( 26 ) ، و « الشّهر » مفردا وجمعا مرّتين في ( 10 ) و ( 27 ) ، و « السّنة » مفردا وجمعا مرّتين أيضا في ( 5 ) و ( 27 ) . وجاء سائر الآيات عشرين مرّة في غير الوقت ،